الكاتبة ميمو صلاح 2

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

كأنها شافت عزرائيل نفسه داخل من الباب. ​دخل راجل في أواخر الخمسينات، لابس بدلة رمادي فخمة جداً، ملامحه كلها كبر وغرور، ماسك تليفونه على ودنه، ووراه اتنين حراس ضخام زي الحيطة. ​عاصم ! ​عاصم نزل التليفون من ودنه ببرود وهو بيبص لمراد اللي واقف متصلب مكانه، عروق رقبته نافرة وعينيه بتطلع شرار كأنها جهنم، وقال بابتسامة صفرا مستفزة: “مبتردش على تليفونك ليه يا مراد بيه؟

قولت أوفر عليك المجهود وأجيلك بنفسي لحد عرينك.. المستشفى بتاعتك نظامها الأمني ضعيف أوي على فكرة.” ​مراد كان بيتنفس بصعوبة بيحاول يسيطر على بركان الغضب اللي جواه، قبض إيده بقوة لحد ما عقل صوابعه ابيضت، وقال بصوت : “خطوتك جوه المستشفى دي تمنها غالي أوي يا عاصم.

. خروجك منها على رجلك هيبقى معجزة.. إيه اللي جابك هنا؟” ​عاصم ضحك بسخرية، ولسه هيتكلم، عينه وقعت على نور اللي واقفة جنب حنين، ووشها أبيض زي . ملامح عاصم اتغيرت، الابتسامة اختفت وحل مكانها نظرة ، وتقدم خطوتين ناحيتها. ​”إيه ده؟ نور؟ بنت زينب؟

” قالها عاصم كأنه لقى كنز مفقود: “أنا قالب عليكم الدنيا بقالي شهرين.. كتر خيره مراد بيه وفر عليا وجمعني بيكم.” ​نور مقدرتش تستحمل، الرعب اتحول لغضب أعمى، وقفت قدام أختها كأنها لبؤة بتحمي شبلها، وصرخت بصوت مبحوح: “اطلع برررره!

إنت إيه اللي جابك هنا؟ إنت ميت بالنسبة لنا! من يوم ما رميت أمي في الشارع وهي في حنين عشان ترضي الهانم بتاعتك وإنت ! جايلنا ليه دلوقتي؟!” “وطي صوتك وانتي بتكلميني.. أنا لسه أبوكي! وبعدين أنا مش جايلك إنتي، أنا جاي للي نايمة على السرير دي.

. حنين.” عاصم اتنهد بضيق، وطلع سيجار من جيبه وبدأ يولعه ببرود مستفز: “ريان ابني.. أخوكي من شيرين هانم.. جاله لوكيميا في الدم وحالته متأخرة جداً.. الدكاترة قالوا الحل الوحيد هو زرع نخاع، وطبعاً أنا وأمه طلعنا مش متطابقين، وإنتي كمان مش متطابقة..

الوحيدة اللي تحاليلها متطابقة معاه بنسبة ١٠٠٪؜ هي حنين، عشان كده كنت بدور عليكم.” ​نور برقت عينيها بصدمة، مكنتش مصدقة البجاحة دي.. يعني هو سايبهم سنين من الجوع ، ودلوقتي جاي ياخد حتة من لحم أختها اللي لسه بتفوق من غيبوبة عشان ينقذ ابنه هو؟

! ​”إنت شيطان.. إنت مستحيل تكون بني آدم!” صرخت نور بانهيار وهي بتضرب على صدرها: “ريان ابنك .. يغور في داهية! زي ما سيبت أمي تموت بوجعها.. زي ما سيبتني ألف في الشوارع أشتغل خدامة عشان أجيب لحنين الدوا! تموتوا كلكم ولا شعرة واحدة من أختي تتلمس.

. ده على جثتي!” ​عاصم وشه احمر من الغضب، مفيش حد بيجرؤ يكلمه كده، رفع إيده بكل وكان هينزل بيها على وش نور بقلم .. ​بس قبل ما إيده تلمسها.. كانت في إيد تانية أقوى من الحديد مسكت دراعه ولواه ورا ضهره بحركة سريعة ​مراد!

​مراد كان واقف ورا عاصم، عينيه سودة من الغضب، وصوته طالع كأنه رعد: “إيدك دي لو فكرت ترفعها عليها تاني، هقطعهالك وأرميها لكلاب الشوارع يا عاصم!” ​عاصم وهو بيتوجع وبيحاول يفلت من مراد، صرخ بغل: “إنت يا مراد؟! بتتدخل في عيلة وبعضها ليه؟

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
نم

نيمو محمد ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
263مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

دعاء احمد روايات

دعاء احمد

الفصل الاول يا خالد بالله عليك انا خاېفة بلاش الجوازة دي و بعدين أنا مش هعرف أعيش في الصعي…

نيمو محمد 0.0 19 دقائق