زي ما حضرتك شفت انا جيت جري و معناش أي حاجه هنا .. الطبيب بتفهم مفيش مشكله . أنا هعين ممرضه مخصوص تفضل جمبها لحد ما تروحي و ترجعي كان إهتماما مبالغ فيه و لكنها في وضع لا يسمح لها بالسؤال و لا حتي بالتفكير لذا هزت رأسها و تمتمت بعض عبارات الشكر قبل أن تشرع في تجهيز نفسها للمغادرة .
. يعني لك الحياة و أكثر حين تشعر برجفه قويه ټضــ,,ـــــرب أنحاء جسدك ما أن تلامس برودة و سكون ذلك الكف الذي لاطالما كان يعج بالدفء و الحياة . نظرتك الأخيرة حين تشاهد جزءا كبيرا من روحك ينشق عنك ليتواري معه تحت الثري .
تلك اللحظات لا تنسي ابدا بل تظل عالقه في ذاكرة القلب و كأنها نحتت من رحم الڼار التي تبقي مشتعله إلي أن يحين اللقاء بهم في العالم الآخر... اللهم إنا نعوذ بك من فواجع الأقدار و فقد الأهل و الاحبه نورهان العشري كان في طريقه للمشفي لإستلام جثمان أخيه حتي يتم دفــ,,ـــــنه ليذهب إلي مثواه الأخير و كم كان ذلك الأمر شاق علي قلبه الذي للآن لم يستوعب تلك المصېبه التي حلت بهم .
لم يدرك ماذا يحدث حوله أصوات النحيب و البكاء تحيط به في كل مكان النساء متشحات بالسواد الرجال ملامحهم جامده مكفهرة أعينهم تمتلئ بالقطرات التي تأبى الهطول . حزن عميق يسيطر علي الهواء حولهم لأول مرة لا يسمع زقزقة العصافير عند الصباح حتي أن الشمس مختبئه خلف السحاب تأبي الظهور.
السماء ترعد و المطر ينهمر بغزارة و كأن الطبيعه تشاطرهم حزنهم الغائر و مصابهم الكبير . ما أن أوقف سيارته أمام باب المشفي حتي وجد سيارة سليم التي كان جانبها الأيمن مهشم و كأن جدارا سقط فوقها أو أن أحدهم كان يحاول إنهاء ألمه و شحنات غضبه في قطعه جماد لا ذنب لها .
ترجل سليم الوزان من السيارة الخاصه به و قد كانت بعض قطرات الډماء تنساب فوق جبهته و يبدو أن هناك چرحا غائر لا يأبه له صاحبه الذي كان يحمل بقلبه چرحا أكبر مما يستطيع تحمله .
أقترب منه سالم و عيناه تحمل من القلق ما تعجز الشفاه عن التعبير عنه و قد إمتدت يداه لملامسه الډماء المنسابه من جبهه أخاه و هو يقول بخشونه حصل ايه تراجع سليم خطوة للخلف و هو يقول بلهجه جافه متقلقش حاډثهبسيطه .
ضيق سالم عيناه و أشتد به الڠضب حتي أرتجف جفنه الأيمن و قال بلهجه قاسيه سلييم . سليم بلهجه حادة مش إلي في بالك يا سالم . دي كانت حاډثه زي ما قولتلك . أطلق سالم زفرة حادة قبل أن يقول بنبرة قاطعه هخلي الدكتور أن يقول بصوت متحشرج عايز أشوفه يا سالم .
عايز أطلب منه يسامحني لم يتحدث فلم تسعفه الكلمات جل ما أستطاع فعله هو أن تمتد يداه تمسك بكتف أخيه و أبتلع غصه مريرة قبل أن يقول بلهجه جافه متحملش نفسك ذنوب معملتهاش . إلي حصل دا قدر و مكتوب .
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.