قالت لا أعرف كيف أكون زوجة دون أن أسيطر على كل شيء. قلت وأنا لا أعرف كيف أكون زوج امرأة تخيف المحامين. قالت يمكنني أن أحاول إخافتهم بدرجة أقل. قلت لا تطلقي وعودًا مستحيلة. ابتسمت. لم تعد تلك الابتسامة نادرة.
لكنها ما زالت تنقذني. قالت مازن الحړبي لم أعد أحتاج إلى زوج. قلت هذا جيد. قالت لكنني أريد واحدًا. حدقت بها. قلت من دون دفع مال؟ قالت من دون دفع مال. قلت ومن دون بنود غريبة؟ قالت بند واحد فقط. تنهدت وقلت لنسمعه.
أمسكت يدي وقالت إذا أصبحتُ باردة يومًا ما، فلا ترحل قبل أن تطرق الباب أولًا. ضغطت على أصابعها وقلت وإذا شعرت يومًا أنني مُشترى، فذكّريني أنكِ اخترتِني عندما كنت حرًا بالفعل. اقتربت ريما. لم تكن هناك كاميرات. ولا عائلة. ولا رجال أعمال.
ولا محامون. ولا عقود. كان هناك فقط هواء الحديقة من حولنا، ومدينة ضخمة تواصل ضجيجها، غير مدركة أن شخصين سامحا بعضهما بما يكفي ليبدآ من جديد. قبّلتني ببطء. وهذه المرة، لم يكن هناك تصفيق. لم نكن نحتاج إليه. لأن زواجنا المزيّف وُلد من اليأس والخۏف وعملية عاجلة.
أما الزواج الحقيقي، فقد بدأ لاحقًا. حين توقفت هي عن شراء وجودي. وحين توقفت أنا عن بيع صمتي. وحين فهمنا أخيرًا أن حب شخص لا يعني إنقاذه من ماضيه، بل البقاء للاستماع إلى الحقيقة كاملة دون استخدامها كسـ,ـلاح.
في ذلك المساء، عدنا إلى البيت بالمواصلات، لأن أمي قالت لريما إنها يجب أن تتعلم كيف يتنقل الناس العاديون. اختلطت على ريما الخطوط مرتين. وتذمرت من الحر. وسخرتُ منها. فداسَت على قدمي. وعندما خرجنا إلى الشارع، نتفادى عربات الطعام، ونسمع هدير الحافلات، ونشم رائحة المطر فوق الأسفلت، أمسكت يدي بعفوية امرأة لم تعد تمثل.
قالت مازن. قلت نعم؟ قالت شكرًا لأنك فتحت الباب تلك الليلة. نظرت إلى السماء الرمادية فوق المدينة. فكرت في جلال. وفي ماجدة. وفي أمي، التي بقيت على قيد الحياة. وفي العلامة التي كادت تجعلني مجرد صورة أخرى داخل ظرف أحمر. قلت لم أفتحه لأنني كنت شجاعًا.
فتحته لأنني تعبت من العيش محاصرًا داخل العقود. أسندت ريما رأسها على كتفي. ومشينا هكذا. لا سائق. لا حراس. لا ثمن. فقط ناجيان فهما أخيرًا أن بعض الأكاذيب تبدأ وكأنها نجاة لكن الحقيقة وحدها، حتى حين ټنزف، قادرة على تحويل بيتٍ مستعار إلى وطن.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.