الفصل الثالث والأخير: كبير الهواري وقع في حب المجنونة! ـ نرمين… أنا سألتك الصورة دي جاتلك منين؟! صوت أحمد الهواري كان هادي، بس الهدوء ده كان مخيف أكتر من أي زعيق. نرمين وقفت قدامه، ولأول مرة من ساعة ما دخلت دوار الهواري، لسانها خانها ومقدرتش ترد.
أحمد رفع الصورة قدام عينيها وقال: ـ الراجل اللي في الصورة ده اسمه محمود النجار… كان أقرب صاحب لأبويا، واختفى من البلد من عشرين سنة بعد ما اتهموه بسـ,ـرقة أرض العيلة. ومن يومها وأبويا مـ,ـات وهو شايل القهر في قلبه. إنتِ بقى إيه علاقتك بيه؟
نرمين نزلت عينيها وقالت بصوت واطي: ـ محمود النجار ده أبويا يا أحمد! الكلمة نزلت على أحمد كأن حد ضـ,ـربه على دماغه. ـ أبوكي؟! ـ أيوه، أبويا اللي مـ,ـات وأنا صغيرة، واللي طول عمر أمي رافضة تحكيلي عن ماضيه.
قبل ما تمـ,ـوت، ادتني الصورة دي ووصتني إني أوصلها لعيلة الهواري، وقالتلي إن أبويا مظلوم، وإن في حد سـ,ـرق أرضه ولفقله تهمة الخيانة. أحمد قبض إيده وهو بيحاول يستوعب الكلام. ـ وإنتِ جيتي البلد عشان إيه؟ نرمين رفعت عينيها وقالت: ـ عشان أعرف الحقيقة.
أنا ماكنتش أعرف إن المخزن بتاعك، ولا كنت أعرف إنك ابن الراجل اللي أبويا كان صاحبه. أنا كنت ماشية ورا الراجل اللي شوفته بيفتح المخزن، ولما لمحني هرب. وبعدها حصلت الحريقة، ولقيت نفسي متهمة في مصيبة أنا ماليش ذنب فيها!
أحمد فضل ساكت، وبعدين قال: ـ ليه مخبيتيش عليّا الحقيقة من الأول؟ نرمين ابتسمت ابتسامة حزينة. ـ عشان إنت من أول ما شفتني، قررت إني مجرمة قبل ما تسمعني. وأنا مش من النوع اللي يترجّى حد يصدقه. الكلام وجعه.
كان عارف إنها عندها حق، لكنه لأول مرة في حياته يحس إنه ظلم حد من غير ما يسمع منه. قرب منها وقال: ـ أنا آسف يا نرمين. نرمين فتحت عينيها بذهول. ـ نعم؟! ممكن تعيد تاني؟ أصل وداني شكلها فيها مشكلة!
أحمد رفع حاجبه. ـ أنا بقولك آسف، هتخليني أندم إني اعتذرت؟! ضحكت نرمين وقالت: ـ لأ طبعًا، ده أنا هسجل اللحظة التاريخية دي وأوزعها على البلد كلها! أحمد هز راسه بيأس، لكن غصب عنه ابتسم. ولأول مرة، حس إن البيت اللي كان ساكت طول عمره، بدأ يدب فيه صوت الحياة.
لكن الفرحة ماكملتش. الباب اتفتح بعنف، ودخل ابن عم أحمد، فارس الهواري، وهو بيقول: ـ أحمد! لازم نتكلم لوحدنا حالًا! أحمد بصله بحدة. ـ اتكلم، نرمين مفيش حاجة هتستخبى عنها تاني. فارس بص لنرمين بقلق واضح، وبعدين قال: ـ إنت مش فاهم اللي بتعمله!
البنت دي جاية تدمر عيلتنا، وأبوها كان خاين، واللي زيه عمره ما بيتغير! نرمين اتحركت ناحيته وهي بتقول: ـ أبويا لو كان عايش، كان علّمك يعني إيه تتكلم باحترام! فارس صرخ فيها: ـ اخرسي يا بت!
أحمد وقف بينه وبينها في لحظة، ونظرته اتبدلت. ـ إنت اللي تخرس يا فارس! طول ما إنت في بيتي، محدش يرفع صوته عليها! فارس اتصدم. ـ إنت بتدافع عنها قصادي أنا؟! دي بنت الراجل اللي دمّر سمعة عيلتنا!
أحمد قرب منه وقال: ـ سمعة عيلتنا مش هتتدمر لما نعرف الحقيقة، سمعتنا هي اللي اتدمرت لما ظلمنا راجل بريء عشرين سنة! فارس سكت، لكن عينيه فضحت خوفه. وأحمد لاحظ ده. في اللحظة دي، موبايل نرمين رن. كان رقم غريب.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.