دهب رفعت عينيها لعماد. ـ أنا مالي بكل ده؟! عماد رد: ـ أبوكي كان شريكي في الشركة. ولما اكتشف إن فيه أموال بتتسرق من حسابات المستثمرين، قرر يبلغ الجهات المختصة. لكنه قبل ما يعمل كده، نقل الأسهم باسمك علشان يحميها من المصادرة.
فهد كمل الكلام بصوت حزين: ـ أبوكي اكتشف إن عماد كان بيستخدم الشركة في عمليات مالية غير قانونية، ولما واجهه، عماد حاول يخوفه علشان يسكت. لكن أبوكي رفض. دهب همست: ـ وأبويا مات بعدها بيومين… فهد هز راسه. ـ أيوه. عماد ابتسم باستخفاف.
ـ لكن محدش عنده دليل إني كنت السبب. دهب بصت له بعيون مليانة غضب. ـ يمكن مكنش عندنا دليل، لكن إنت بنفسك جيت لحد عندي وهددتني. وده معناه إنك لسه خايف من حاجة. عماد سكت للحظة. فهد بص لدهب بإعجاب، لكنه خفاه بسرعة. دهب كملت: ـ إنت عايز الأسهم.
مش كده؟ عماد قرب منها. ـ عايزك تمضي على تنازل عنها، وساعتها كل واحد هيرجع لحياته. دهب ضحكت ضحكة قصيرة. ـ طب ما تقول من الأول! يعني كل الرعب ده علشان شوية ورق؟! عماد صوته اتغير. ـ مش شوية ورق يا بنت الشناوي.
دي إمبراطورية كاملة. دهب رفعت دقنها. ـ إمبراطورية اتبنت بالسرقة؟ تبقى تستاهل تقع! عماد بص لفهد. ـ شايف البنت اللي إنت اختارتها؟ دي هتضيعك زي ما أبوها ضيع نفسه. فهد وقف جنب دهب وقال: ـ لو حد هيضيعني، فمش هيكون هي.
دهب بصت له بطرف عينها، ولأول مرة من بداية الأزمة حسّت إن فيه حاجة في كلامه مختلفة. لكنها رجعت تركز مع عماد. ـ أنا مش همضي على أي حاجة. عماد هز راسه ببطء. ـ كنت متوقع إجابتك. علشان كده عندي طريقة تانية.
طلع موبايله واتصل بحد، وبعد ثواني دخل اتنين من رجاله. فهد وقف قدام دهب فورًا. ـ إنت بتعمل إيه؟! عماد رد بهدوء: ـ باخد حقي. لكن قبل ما رجاله يتحركوا، صوت جه من عند الباب. ـ محدش هياخد حاجة من هنا.
كلهم لفوا. مالك كان واقف عند الباب، وجنبه شريف مدير أعمال فهد، ومعاهم ضابط شرطة. عماد رجع خطوة لورا. ـ إنت بتعمل إيه هنا يا مالك؟! مالك قرب وقال: ـ بصلح الغلطة اللي عملتها لما سكت كل السنين دي. فهد بص لأخوه بصدمة. ـ مالك؟!
مالك طلع فلاشة صغيرة من جيبه. ـ دي فيها تسجيلات ومحادثات ومستندات تثبت إن عماد كان بيخطط للاستيلاء على الشركة، وإنه دفع فلوس علشان التقرير الطبي الخاص بوفاة والد دهب يتغيّر. دهب شهقت. ـ يعني التقرير كان مزور؟! مالك هز راسه. ـ أيوه.
أبوكي كان اتعرض لوعكة مفاجئة بعد ما اكتشف جزءًا من الحقيقة، لكن قبل ما يتوفى، كان فيه شخص غيّر تفاصيل مهمة في التقرير علشان يخفي الظروف اللي حصلت حواليه. فهد بص لعماد. ـ إنت عملت كده؟! عماد حاول يتماسك.
ـ التسجيلات دي مش هتثبت حاجة. شريف اتكلم لأول مرة. ـ مش التسجيلات بس. فيه تحويلات مالية، وشهود، ونسخ من المستندات الأصلية. كل حاجة اتجمعت خلال الشهور اللي فاتت. دهب بصت لشريف باستغراب. ـ إنت كنت عارف كل ده؟
! شريف نزل عينيه. ـ كنت شاكك، لكن مكنش عندي دليل كفاية. ولما مالك رجع، بدأنا نجمع كل حاجة. عماد حاول يخرج من الباب الجانبي، لكن الضابط وقفه وطلب منه يفضل مكانه. ولأول مرة، الراجل اللي كان فاكر نفسه أقوى من الجميع، بقى واقف مش عارف يقول إيه.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.