اخويا ومراته حكايات زهرة الاخير

نُشر منذ يوم
حفظ
غلاف المقال

قعدنا نراجعها واحدة واحدة، واتفقت معاها إننا مانواجهوش لوحدنا تاني، وإننا نستعين بمحامٍ ونسلم المستندات للجهات المختصة عشان كل حاجة تتفحص بشكل قانوني. أما البخاخ، فما لمستوش بإيدي، وصورت مكانه لحد ما طلبنا المساعدة، لأننا ماكناش عارفين محتواه ولا مدى خطورته.

وفي اليوم التالي، أخدت مريم لدكتور تاني، وحكيتله عن نوبات الإغماء والدوخة، ووريناه صورة البخاخ بعد ما وضحنا له الظروف اللي حصلت فيها. أكد لنا إن الإغماء ممكن يكون له أسباب كتير، وإن ماينفعش نجزم إن البخاخ هو السبب من غير فحص مناسب، وطلب منها فحوصات إضافية، ونصحنا نبعد أي مادة مجهولة عنها تمامًا.

بدأت مريم تتعالج من القلق اللي كانت عايشاه، وبالتدريج بقت تحكيلي عن كل مرة خالد هددها فيها. وأنا كمان بدأت أراجع نفسي، وأفهم إزاي إني كنت بسمع كلام أخويا من غير ما أسأل نفسي ليه بيحاول يزرع الشك بيني وبين مراتي.

وبعد أسابيع من التحقيقات، ظهرت تفاصيل أكتر عن الأوراق اللي كانت مع مريم. واتضح إن فيه معاملات مالية محتاجة مراجعة، وإن بعض المستندات اللي قدمتها كانت مهمة في كشف التلاعب. ماكنتش عارف وقتها إيه اللي هيثبت على خالد بالضبط، لكن سيبنا الأمر للجهات المختصة، وكل واحد اتحمل مسؤولية أفعاله وفقًا لما ظهر من أدلة.

خالد حاول يتصل بيا أكتر من مرة، وفي مرة بعتلي رسالة بيقول فيها إنه أخويا وإن الډم عمره ما يبقى مية. قريت الرسالة طويلًا، وبعدها رديت عليه الډم عمره ما يبقى مية، بس الثقة لما بتتكسر مش بترجع بكلمتين.

لما الحقيقة تظهر كاملة، وكل واحد يتحمل نتيجة أفعاله، ساعتها نبقى نشوف إذا كان فيه مجال للكلام. عدت شهور صعبة، لكن بيتنا بدأ يستعيد هدوءه. مريم ماطلبتش مني أنسى اللي حصل، وأنا ماطلبتش منها تمسح خۏفها في يوم وليلة.

اتعلمنا إن الحب مش معناه إننا نصدق بعض من غير عقل، ولا إننا نشك في بعض من غير دليل؛ الحب الحقيقي إننا نواجه الحقيقة سوا، حتى لو كانت موجعة. وفي يوم، كنت قاعد مع ابني بنلعب، ومريم دخلت علينا وهي شايلة كوبايتين عصير.

بصيتلها، وافتكرت أول مرة وقعت فيها قدامي، وإزاي كنت فاكر إن المشكلة مجرد تعب غامض مالوش تفسير. سألتها بهدوء لسه پتخافي لما تسمعي خبط على الباب؟ ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت ساعات، بس بقيت عارفة إني مش لوحدي، وإن مفيش حد له حق يخوفني أو يتحكم فيا تاني.

قمت وقربت منها، وقلت وأنا كمان اتعلمت إن السكوت عن الغلط مش بيحمي العيلة، وإن أخويا مهما كان قريب مني، ده مش معناه إني أسمح له يأذي بيتي. حضنت ابننا بينا، وحسيت إننا أخيرًا بدأنا نخرج من الکابوس اللي عشنا فيه.

خالد كان أخويا، ودي حقيقة عمرها ما هتتغير، لكن أخوته ليا ماكانتشي تصريح إنه يهددني أو يخوف مراتي أو يستغل ثقتي فيه. ومريم كانت غلطانة لما خبت عني الحقيقة، لكنها في النهاية واجهت غلطها وقررت تتكلم، وده كان أول طريق الإصلاح.

أما أنا، فأكبر درس اتعلمته كان إن الشك ممكن يهدم بيت، وإن الخۏف ممكن يخلي الإنسان يسكت عن حقه، لكن الحقيقة مهما اتأخرت، لازم ييجي يوم وتظهر. ومن يومها، بقيت مؤمن إن حماية البيت مش معناها إننا نقفل الباب في وش الناس وبس، لكن كمان إننا مانسمحش لأي حد، مهما كانت قرابته، إنه يدخل بيننا ويحوّل الحب لخوف، والثقة لشك، والعيلة لساحة حرب.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
نم

نيمو محمد ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
260مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

دعاء احمد روايات

دعاء احمد

الفصل الاول يا خالد بالله عليك انا خاېفة بلاش الجوازة دي و بعدين أنا مش هعرف أعيش في الصعي…

نيمو محمد 0.0 19 دقائق