“في ليلة فرحها، العريس وقف قدام عروسته وشهر س\لاحه في وشها، وقال بصوت هز أركان السرايا: الليلة ديه يا بنت عمي، يا هاخد بتار أبويا.. يا إما هخسر آخر حاجة حلوة في حياتي!” كانت ليلة فرح مفيش زيها في نجع الهواري، الأنوار مالية السرايا، والزغاريد مالية البلد، وكل الناس مستنية تشوف كبير العيلة، سليم الهواري، وهو داخل على عروسته اللي استناها عمره كله.
بس محدش كان يعرف إن العروسة، وعد، هي بنت الراجل اللي سليم حلف يوم وفاة أبوه إنه مش هيسيب دمه يروح هدر! وعد كانت واقفة في جناح العروسة، لابسة فستان أبيض رقيق، وشعرها متلموم تحت الطرحة الطويلة، وعينيها مليانة خوف حاولت تداريه بابتسامة.
دخلت عليها خالتها فاطمة وهي بتعدل لها الطرحة وقالت بقلق: ـ يا بنتي، لسه في فرصة.. لو مش عاوزة الجوازة ديه، نجري من هنا قبل ما سليم يعرف الحقيقة! وعد بصتلها بحزن وقالت: ـ أهرب وأسيبه يصدق إني بنت قاتل؟ لا يا خالتي، أني لازم أواجهه..
حتى لو كرهني طول عمره. فاطمة مسكت إيدها وقالت: ـ بس سليم مش راجل سهل يا وعد.. ده كبير الهواري، وكلمته سيف على رجبته، ولو عرف إن أبوكي هو اللي كان السبب في موت أبوه، مش هيرحمك! وعد دموعها نزلت وهي بترد: ـ أبويا مات وهو مظلوم يا خالتي.
. وأنا الوحيدة اللي معايا دليل براءته، بس الورقة ديه لو ظهرت، ناس كتير هتتفضح! في اللحظة ديه، الباب اتفتح مرة واحدة، وظهر سليم بجلابيته السودا ووشه اللي مفيهوش أي تعبير. فاطمة اتخضت وخرجت بسرعة، وسابت وعد واقفة قدامه وقلبها بيدق من الخوف.
سليم قرب منها، ورفع الطرحة عن وشها، وبصلها نظرة طويلة قبل ما يقول: ـ تعرفي يا وعد، أني استنيت الليلة ديه سنين.. بس مش علشان أحبك، ولا علشان أعيش معاكي زي أي راجل ومرته. وعد رفعت عينيها له وقالت بصوت مرتعش: ـ أمال اتجوزتني ليه يا سليم؟
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.