ياسين قرب منها، وخفض صوته: ـ إنتِ فاكرة نفسك في مسرحية؟! ليلى بصت له ببراءة: ـ لأ، بس لو حضرتك عايز نمثل، أنا عندي موهبة تمثيل عظيمة. الطفل فجأة بدأ يخبط على الطبلة. دُم دُم تك! عم رجب صرخ بحماس: ـ بالرفاء والبنين يا عريس!
ياسين لف له: ـ إنت مين يا أستاذ؟! ـ أنا عم رجب، بتاع الفساتين يا بيه، ودي العروسة اللي طلبت مني أجيبها لحضرتك! ليلى رفعت إيدها: ـ مش أي عروسة يا عم رجب، دي عروسة المستقبل! ياسين ضرب المكتب بكفه. ـ كفاية! كله يطلع بره!
ليلى حطت إيدها على صدرها وقالت: ـ يا خسارة يا ياسين! حتى في يوم فرحنا مش عايز تفرحني! ياسين اتجمد مكانه. ـ إنتِ قلتي اسمي إيه؟! ـ ياسين. ـ مين سمح لك تناديني باسمي كده؟! ـ طب أناديك إيه؟
يا عريس؟ ولا يا حبيبي؟ ولا يا سيادة قلبي؟! العسكري اللي واقف عند الباب خرج بسرعة، لأنه خلاص مش قادر يمسك نفسه من الضحك. ياسين أشار لليلى ناحية الباب. ـ برا! ليلى رفعت البوكيه وقالت: ـ طب خد الورد الأول، ده غالي! ـ مش عايز ورد!
ـ خلاص، هديه للعسكري، شكله محتاج شوية رومانسية في حياته. ياسين غمض عينيه. ـ يا رب، أنا عملت إيه في حياتي عشان يحصل لي كده؟! ليلى قربت منه وحطت البوكيه على المكتب. ـ عشان قلبك أبيض يا ياسين، وربنا بيبعت لك الناس اللي تصلح حياتك.
ـ إنتِ اللي هتصلحي حياتي؟! ـ أيوه، وأول قرار في الإصلاح إنك تبطل تكشر، لأن وشك عامل زي واحد خسر قضية أرض! ياسين فتح عينه وبصلها. ـ إنتِ خلصتي؟ ليلى فكرت شوية وقالت: ـ عندي فقرة أخيرة، بس محتاجة موسيقى. وبصت للطفل: ـ يا حمادة، اضرب يا نجم!
الطفل بدأ يخبط على الطبلة من جديد. ياسين صرخ: ـ يا عسكري! شيل الطبلة دي من هنا! الطفل جري، وعم رجب جري وراه، ومراته خرجت وهي بتقول: ـ يا بنتي ربنا يهديكي، إنتِ هتخربي بيوت الناس! ليلى فضلت واقفة مكانها، بتضحك. ياسين أشار لها: ـ إنتِ بالذات، اقعدي!
ليلى قعدت فورًا وقالت: ـ أهو ده الكلام! كنت مستنية حضرتك تقول لي اقعدي، أصل رجلي وجعتني من الوقفة! --- بعد ما القسم هدي أخيرًا، ياسين قعد قدام ليلى، وحاول يتكلم بعقل. ـ اسمعيني كويس يا ليلى.
أنا مش فاضي للهزار ده، وعندي شغل مهم، ومش هسمح لك تدخلي القسم كل يوم وتعملي اللي إنتِ عايزاه. ليلى لأول مرة سكتت. بصت له وقالت: ـ هو أنا ضايقتك أوي كده؟ ياسين اتفاجئ من هدوئها. ـ أنا مش بقول كده، بس لكل مكان احترامه، وأنا مسؤول عن المكان ده.
ليلى نزلت عينيها للحظة، وبعدين قالت: ـ عندك حق. أنا آسفة. ياسين استغرب. ـ إنتِ بتعتذري بجد؟! ليلى رفعت راسها بسرعة: ـ لأ، كنت بجرب الكلمة بس. طلعت صعبة فعلًا! ياسين رجع بضهره للكرسي. ـ أهو رجعنا لنفس النقطة! ليلى ضحكت، لكن فجأة موبايلها رن. بصت للشاشة، وابتسامتها اختفت.
ردت: ـ ألو يا بابا؟ جالها صوت والدها متوتر: ـ ليلى، إنتِ فين؟! ـ أنا... بره يا بابا. ـ بره فين؟! أنا في البيت ولقيت الباب مفتوح، وسمعت صوت حد كان بيسأل عليكي! ليلى وقفت بسرعة. ـ حد مين يا بابا؟!
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.