عمرك تخيلتي إنك تعيشي مع جوزك سنة ونص وإنتِ فاكرة إنه موظف بسيط وبيجاهد علشان يوفرلكم حياة كويسة، وفجأة تكتشفي إنه صاحب أكبر شركة في البلد؟!
بس المصيبة مش هنا… المصيبة إنك تكتشفي إن في واحدة تانية داخلة مكتبه وبتقوله إنها خطيبته القديمة وإن جوازكم كله وراه سر خطير!
أنا اسمي ملك، عندي أربعة وعشرين سنة، ومتجوزة أحمد بقالي سنة ونص. أحمد كان بالنسبالي الدنيا كلها، راجل هادي وطيب، عمره ما زعقلي ولا خلاني أحس إني أقل من أي حد. كنا عايشين في شقة صغيرة، وكل يوم الصبح ينزل شغله ويقولي إنه موظف في شركة كبيرة.
كنت ساعات أشتكيله من ضيق الحال، فيضحك ويبوس راسي ويقولي:
ـ معلش يا ملك، استحملي معايا شوية، وهخليكي تعيشي أحلى عيشة في الدنيا.
ماكنتش أعرف إن الراجل اللي بيحسب معايا مصاريف البيت بالجنيه، عنده حسابات بالملايين!
في يوم قدمت على وظيفة في شركة كبيرة، وبعد كام يوم اتصلوا بيا وقالولي إني اتقبلت ولازم أحضر أقابل المدير العام.
فرحت جدًا وجريت على أحمد وأنا بقول:
ـ أحمد! أنا اتقبلت في الشغل!
ابتسم وقال بهدوء:
ـ مبروك يا حبيبتي، تستاهلي كل خير.
قولتله بحماس:
ـ بس أنا خايفة من المدير، بيقولوا إنه صارم جدًا ومحدش بيقدر يرفع عينه في عينه.
ضحك أحمد وقال:
ـ متخافيش، هو مش وحش زي ما إنتِ متخيلة.
بصيتله باستغراب:
ـ إنت تعرفه؟
اتلخبط لحظة وبعدين قال:
ـ سمعت عنه يعني.
تاني يوم لبست أحلى لبس عندي وروحت الشركة. أول ما دخلت، لقيت الموظفين كلهم واقفين باحترام، والسكرتيرة بتقول بصوت عالي:
ـ البشمهندس أحمد وصل!
بصيت ناحية باب المصعد، وفجأة قلبي وقف.
أحمد!
جوزي دخل ببدلة سودا فخمة، وحواليه مديرين ومساعدين، وكل واحد فيهم بيقوله:
ـ صباح الخير يا فندم.
فضلت واقفة مكاني مش مستوعبة، وهو أول ما شافني بصلي نظرة سريعة، وكأنه أول مرة يشوفني، ودخل مكتبه من غير ما ينطق بكلمة.
جريت وراه، لكن السكرتيرة وقفتني:
ـ حضرتك مين؟ عندك ميعاد مع البشمهندس؟
قولتلها وأنا على وشك العياط:
ـ أنا مراته!
قبل ما ترد، باب المكتب اتفتح وأحمد خرج، وبصلي ببرود وقال:
ـ أستاذة ملك، اتفضلي.
دخلت وراه وقفلت الباب بعصبية.
ـ ممكن أفهم إيه اللي بيحصل؟ إنت مدير الشركة دي؟! إنت كنت بتكدب عليا طول الفترة دي ليه؟!
أحمد خلع الجاكيت وحطه على الكرسي، وبصلي بهدوء:
ـ ملك، كنت ناوي أحكيلك، بس كل حاجة كان ليها وقتها.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.