روايات مشيرة محمد

نُشر منذ 4 أيام
حفظ
غلاف المقال

لفيت ناحيته.— إنت فتحتلي محل؟!هز راسه.— لأ، أنا استأجرت المكان وجهزته، لكن المشروع ملكك إنتِ. هتدفعي تكلفته بالتقسيط من أرباح المحل، بعقد واضح ومحامي يراجع كل حاجة. ولو رفضتي، مش هزعل. بصيت للمحل، وبعدها بصيتله.— إنت فاكر إني هقبل حاجة زي دي بسهولة؟

ابتسم.— عارف إنك هتراجعي العقد كلمة كلمة، وهتسأليني عن كل جنيه، وهتتخانقي معايا لو لقيتي أي بند مش عاجبك. ضحكت وسط دموعي.— طب كويس إنك عارف!دخلت المحل، وفضلت أبص على الفرن، والرفوف، والواجهة الزجاجية اللي هعرض فيها الحلويات اللي طول عمري بحلم أعملها.

حسيت إن حلمي أخيرًا بقى حقيقة. وبعد فترة، بدأ المحل ينجح، وبقيت أعمل الحلويات بنفسي، ويوسف يساعدني في الحسابات بعد ما تحسنت صحته. وأدهم؟ كان بييجي كل أسبوع، ويقعد على الترابيزة اللي جنب الشباك، ويطلب قطعة كيك وشاي.

وفي كل مرة كنت أقوله: — الحساب يا أستاذ أدهم!كان يرد: — مش أنا شريكك؟أرد عليه فورًا: — شريك في الإيجار والتجهيزات، مش في الكيك! ادفع زي باقي الزباين!ويضحك لحد ما عينيه تدمع. وبعد سنة كاملة من أول بوسة، أخدني لنفس الكافيه اللي اتقابلنا فيه. نفس الركن.

روايات_مشيره_محمد نفس الترابيزة تقريبًا. لكن المرة دي، ماكانش فيه تحدي، ولا فلوس مرمية على الترابيزة، ولا رجالة بتدخل تخوف الناس. كان فيه أنا وهو بس. قعد قصادي، وبصلي بنفس النظرة اللي شفتها أول مرة، لكن عينيه المرة دي كانت أهدى.

قال: — فاكرة اللي حصل هنا؟ضحكت.— أنساه إزاي؟ ده أنا كنت هغمى عليّا لما رجالتك دخلوا!ابتسم، وبعدين مد إيده وطلع علبة صغيرة. قلبي بدأ يدق.— أدهم، إوعى تكون جايبلي فلوس تاني!ضحك وقال: — لأ، المرة دي جايبلك سؤال.

فتح العلبة، وكان جواها خاتم بسيط وأنيق. بصلي وقال: — أنا مش هقولك إني هخلي حياتك كلها سهلة، لأني عارف إن ده مش حقيقي. ومش هقولك إني مش هغلط، لأني إنسان وبغلط. لكن أوعدك إني أسمعك، وأحترمك، وماخليش فلوسي أو اسمي يبقوا سبب إنك تحسي إنك أقل مني.

سكت لحظة، وعينيه ما فارقتش عيني.— يا مريم، تقبلي تكملي حياتك معايا؟دموعي نزلت وأنا بضحك.— عندي شرط. رفع حاجبه.— شرط؟!— أيوه. مفيش حراسة قدام بيتي من غير ما أعرف، ومفيش قرارات تخصني تتاخد من غير ما أكون موجودة، ومفيش فلوس تتحط قدامي بدل الكلام. ابتسم وقال: — موافق.

قلتله وأنا بمد إيدي: — يبقى موافقة. لبسني الخاتم، ومسكت إيده وأنا حاسة إن قلبي أخيرًا لقى مكان يرتاح فيه. بعد شهور، اتجوزنا في حفل بسيط، حضره يوسف وأقرب الناس لينا. ماطلبتش منه يغير حياته كلها عشاني، وهو ماطلبش مني أبقى نسخة من العالم اللي عايش فيه.

اتعلمنا إن الحب مش إن طرف يسيطر على التاني، ولا إن الفلوس تحل مكان الاحترام. الحب إنك تلاقي شخص يشوفك زي ما إنت، ويختارك من غير ما يطلب منك تتغير عشان تستحقيه. وفي يوم افتتاح الفرع التاني من «سكر زيادة»، كنت واقفة قدام المحل، لابسة فستان بسيط، وبوزع قطع الكيك على الزباين.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
نم

نيمو محمد ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
214مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

دعاء احمد روايات

دعاء احمد

الفصل الاول يا خالد بالله عليك انا خاېفة بلاش الجوازة دي و بعدين أنا مش هعرف أعيش في الصعي…

نيمو محمد 0.0 19 دقائق