اتعلمنا إن الحب مش إن طرف يسيطر على التاني، ولا إن الفلوس تحل مكان الاحترام. الحب إنك تلاقي شخص يشوفك زي ما إنت، ويختارك من غير ما يطلب منك تتغير عشان تستحقيه. وفي يوم افتتاح الفرع التاني من «سكر زيادة»، كنت واقفة قدام المحل، لابسة فستان بسيط، وبوزع قطع الكيك على الزباين.
أدهم كان واقف بعيد بيتفرج عليّا، ولما قربت منه، قال: — تعرفي إن كل ده بدأ بسبب خمسمية جنيه؟ضحكت وقلت: — أيوه، وأهو بسبب الخمسمية جنيه دول، إنت بقيت بتدفع تمن الكيك كل أسبوع!ضحك وقال: — أغلى كيك أكلته في حياتي.
بصيتله وقلت: — بس يستاهل، صح؟مسك إيدي وقال: — إنتِ اللي تستاهلي يا مريم. وبعدها باس إيدي، وسط ضحك يوسف اللي كان واقف جنبنا. وقتها افتكرت البنت اللي دخلت الكافيه من سنة، وهي شايلة هم الإيجار وعلاج أخوها، وبتحاول تثبت لناس ما تستاهلش إنها مش ضعيفة.
البنت اللي وافقت على تحدي عشان خمسمية جنيه، وماكانتش تعرف إن اللحظة دي هتغير حياتها. لكن الحقيقة إن البوسة ما كانتش هي اللي غيرت حياتي لوحدها. اللي غير حياتي إني اتعلمت ما اسمحش لحد يحدد قيمتي، لا بسبب وزني، ولا ظروفي، ولا الفلوس اللي في حسابي.
واتعلمت إن المساعدة الحقيقية مش إن حد ينقذك وبعدين يطلب منك تبقي ملكه، لكن إنه يقف جنبك لحد ما تقدري تقفي على رجلك بنفسك. أما أدهم، فكان بيقول دايمًا إن أنا اللي دخلت حياته بالغلط. وكنت أرد عليه: — لأ يا سيدي، أنا دخلت حياتك بتحدي، وإنت اللي قررت تكمل بإرادتك!
وكان يضحك ويقول: — عندك حق يا مريم. بس لو رجع بيا الزمن، كنت هدفع الخمسمية جنيه بنفسي عشان أعرفك. وهكذا انتهت الحكاية اللي بدأت ببوسة متهورة في ركن كافيه، وانتهت بحب اتبنى على الاحترام والثقة والاختيار. روايات_مشيره_محمد
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.