ليلى فجأة قامت من مكانها.
ـ استنى! هو مش الراجل ده كان بيتكلم في التليفون قبل ما الشرطة توصل؟
ـ أيوه.
ـ طب ما يمكن الشخص اللي كان بيكلمه هو اللي ساعده يهرب!
ياسين بص لها بتركيز.
ـ كملي.
ليلى بدأت تحكي كل التفاصيل اللي فاكرها، من غير ما تضيف حاجة مش متأكدة منها. وياسين سجل ملاحظاتها، وطلب من فريق التحقيق مراجعة الأدلة والتوقيتات، ومراجعة أي تسجيلات متاحة بشكل قانوني.
بعد ساعات من الشغل، ظهرت معلومة مهمة: فيه مكالمة اتعملت قبل اختفاء المتهم بدقائق، من رقم مرتبط بشخص كان شريكًا سابقًا في الشركة.
ياسين وقف وقال:
ـ لازم نتحرك، بس كل حاجة هتم بالإجراءات الرسمية.
ليلى رفعت إيدها:
ـ وأنا جاية معاكم!
ياسين رد فورًا:
ـ لأ طبعًا!
ـ ليه؟!
ـ لأنك شاهدة في القضية، ومش هسمح لك تعرضي نفسك للخطر.
ليلى عقدت إيديها:
ـ طب أعمل إيه؟ أقعد في البيت أعد البلاط؟!
ـ أيوه، اعديه بالترتيب كمان!
ليلى بصت له بغيظ:
ـ والله إنت لو مش ظابط كنت ربيتك!
ياسين قرب من الباب وقال:
ـ ولما تبقي وزيرة التربية والتعليم ابقي ابعتيلي قرار رسمي!
ليلى ضحكت رغمًا عنها.
ـ قليل الأدب!
ـ سامعك يا ليلى!
ـ أنا كنت بكلم نفسي يا فندم!
---
بعد مراجعة الأدلة، تمكنت الشرطة من تحديد مكان شريف منصور، وبدأت عملية لضبطه.
ولما واجهوه بالأدلة والشهادات، حاول ينكر في البداية، لكنه ارتبك لما عرف إن المستندات الأصلية لسه موجودة.
وبعد تحقيقات طويلة، اتكشفت شبكة التلاعب في الحسابات، وظهرت أدلة جديدة ساعدت في إعادة فتح ملف وفاة والد ياسين، من غير ما يكون فيه تأكيد مسبق على مسؤولية أي شخص عن الحادث.
ياسين كان واقف في مكتبه، ماسك التقرير، وعينيه مليانة مشاعر متلخبطة.
ليلى دخلت بهدوء غير معتاد.
ـ ياسين؟
رفع عينه.
ـ أيوه.
ـ وصلت للحقيقة؟
هز راسه ببطء.
ـ عرفنا جزء كبير منها، والنيابة هتكمل التحقيق. بس لسه فيه أسئلة محتاجة إجابات.
ليلى قربت منه وقالت:
ـ المهم إنك بدأت تعرف، بدل ما تفضل طول عمرك عايش وسط علامات استفهام.
ياسين بص لها وقال:
ـ عارفة يا ليلى؟ أنا طول عمري كنت فاكر إن القوة معناها إن الواحد ميبينش مشاعره، وإنه لازم يحل كل حاجة لوحده.
ليلى ابتسمت:
ـ وطلعت غلطان؟
ـ جدًا.
ليلى رفعت حاجبها:
ـ طب قولها تاني، عشان أسجل اللحظة التاريخية دي!
ياسين ضحك لأول مرة من قلبه.
ـ إنتِ مستحيل تتعدلي!
ـ مش عايزة أتعدل، أنا كده النسخة الأصلية!
---
عدت أسابيع، والقضية بدأت تاخد مجراها القانوني، وليلى رجعت لحياتها الطبيعية، أو على الأقل ده اللي كانت فاكرة إنها هتعمله.
لحد ما في يوم، جالها اتصال من رقم غريب.
ردت:
ـ ألو، مين معايا؟
جالها صوت ياسين:
ـ أنا.
ليلى قامت من مكانها.
ـ ياسين؟! خير؟! فيه قضية جديدة؟! حد هرب؟! ولا القسم وقع؟!
ـ لأ.
ـ أمال إيه؟!
ـ عايز أشوفك.
ليلى سكتت لحظة، وبعدين ابتسمت ابتسامة واسعة.
ـ يا خبر! هو حضرتك عايز تشوفني بمزاجك؟! طب أجيب لك بوكيه ورد ولا ألبس فستان الفرح تاني؟
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.