لكن المفاجأة إن فهد نفسه كان بيحاول يمنع الحجز، مش يسـ,ـرق البيت زي ما دهب تخيلت. ـ وليه بتساعدني؟ سألت دهب وهي بتبصله بشك. ـ علشان أبوكي أنقذ حياتي زمان. دهب اتفاجئت. ـ بابا أنقذ حياتك إزاي؟ فهد سكت شوية وبعدين قفل الملف.
ـ دي حكاية تانية. ـ لا يا حبيبي مش حكاية تانية. ده أبويا وأنا من حقي أعرف. عينيه ثبتت عليها. ـ هتعرفي كل حاجة في وقتها. دهب قامت بعصبية. ـ أنا مش بحب حد يتحكم فيا ولا يقرر إمتى أعرف الحقيقة وإمتى لأ.
فهد رد بهدوء: ـ وأنا مش بحب حد يصرخ في مكتبي. ـ طب حط لافتة على الباب تقول ممنوع الصراخ وممنوع التنفس وممنوع دخول أصحاب الشخصية! فهد كان على وشك يرد، لكن موبايله رن. رد على المكالمة، وبعد ثواني ملامحه اتغيرت.
ـ إيه؟! مين اللي عمل كده؟! قام من مكانه فجأة، ودهب سكتت وهي بتراقبه. ـ محدش يلمس حاجة لحد ما أوصل! قفل المكالمة وخد مفاتيحه. دهب سألته: ـ فيه إيه؟ ـ مش موضوعك. ـ تمام. ابقى لما تحتاج حد يزعقلك ابعتلي.
خرج فهد بسرعة، وبعد أقل من دقيقة رجع فتح الباب وبصلها. ـ إنتِ جاية معايا. دهب شهقت. ـ نعم؟! أنا مش شنطة يا أستاذ فهد تشيلها معاك! ـ فيه حد دخل المخزن اللي فيه أوراق والدك، ولازم أشوف حاجة بنفسي. وإنتِ الوحيدة اللي ممكن تعرفيها. دهب قامت وهي بتلم شنطتها.
ـ طب استنى بس آخد الساندوتشات. فهد بص للشنطة بعدم تصديق. ـ إنتِ بتاخدي أكل معاكي في كل مكان؟ ـ أيوه. عندك اعتراض؟ ـ لأ. بس لو أكلتي في عربيتي هتدفعي تمن التنظيف. دهب ابتسمت ابتسامة مستفزة. ـ متقلقش. أنا هاكل على قلبي.
— بعد نص ساعة وصلوا لمخزن قديم في منطقة صناعية، وكان فيه حارس واقف على الباب ووشه مرعوب. فهد نزل من العربية ودخل بسرعة، ودهب جريت وراه وهي بتحاول تلحقه. المخزن كان متبهدل، وصناديق مفتوحة وأوراق مرمية على الأرض. فهد وقف قدام خزنة حديدية مفتوحة. ـ الملف الأحمر اختفى.
دهب قربت منه. ـ ملف إيه؟ ـ الملف اللي فيه المستندات الأصلية الخاصة بمشروع أبوكي. بصت للأرض، وفجأة لمحت حاجة تحت مكتب مكسور. نزلت على ركبتها ومدت إيدها وطلعت صورة قديمة. كانت صورة لأبوها واقف جنب فهد، لكن المفاجأة إن فيه راجل تالت واقف معاهم، ووشه مشطوب بالقلم الأسود.
دهب قلبت الصورة، ولقت مكتوب وراها بخط أبوها: “لو حصلي حاجة، متصدقش فهد قبل ما تعرف مين اللي كان واقف وراه.” دهب رفعت عينيها لفهد. كان واقف وراها وبيبص للصورة بملامح اتجمدت تمامًا. ـ هاتي الصورة يا دهب. هي رجعت لورا. ـ لأ. ـ قلتلك هاتيها.
ـ وأنا قلت لأ. هو ليه أبويا كاتب اسمك؟ وإيه حكاية الراجل ده؟ وإنت كنت بتساعده ولا كنت بتضحك عليه؟ فهد مد إيده للصورة، لكنها خبّتها ورا ضهرها. ـ اسمعيني كويس. الصورة دي ممكن تودينا في مصيبة. دهب ردت بحدة: ـ إحنا أصلًا في مصيبة من ساعة ما شوفت وشك.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.