كانت صورة لأبوها واقف جنب فهد، لكن المفاجأة إن فيه راجل تالت واقف معاهم، ووشه مشطوب بالقلم الأسود. دهب قلبت الصورة، ولقت مكتوب وراها بخط أبوها: “لو حصلي حاجة، متصدقش فهد قبل ما تعرف مين اللي كان واقف وراه.” دهب رفعت عينيها لفهد.
كان واقف وراها وبيبص للصورة بملامح اتجمدت تمامًا. ـ هاتي الصورة يا دهب. هي رجعت لورا. ـ لأ. ـ قلتلك هاتيها. ـ وأنا قلت لأ. هو ليه أبويا كاتب اسمك؟ وإيه حكاية الراجل ده؟ وإنت كنت بتساعده ولا كنت بتضحك عليه؟
فهد مد إيده للصورة، لكنها خبّتها ورا ضهرها. ـ اسمعيني كويس. الصورة دي ممكن تودينا في مصيبة. دهب ردت بحدة: ـ إحنا أصلًا في مصيبة من ساعة ما شوفت وشك. فهد قرب منها، لكن قبل ما ينطق، صوت الحارس جه من آخر المخزن: ـ يا فندم!
فيه حد هرب من الباب الخلفي! فهد جري ناحية الباب، ودهب فضلت مكانها لحظة، وبعدين سمعت صوت موبايلها. رسالة من رقم مجهول. فتحتها، ولقت صورة حديثة ليها وهي خارجة من بيتها الصبح، وتحتها جملة واحدة: “ابعدي عن فهد الراوي لو عايزة تعرفي الحقيقة وتفضلي عايشة في أمان.
” إيد دهب بدأت ترتعش. رفعت عينيها ناحية الباب اللي فهد خرج منه، ولأول مرة من سنين حسّت إنها مش فاهمة حاجة، وإن الشخص اللي قدامها ممكن يكون المنقذ الوحيد ليها، أو يكون أكبر كذبة في حياتها. وفجأة سمعت صوت فهد من وراها: ـ دهب!
انزلي على الأرض! قبل ما تستوعب كلامه، دخل راجل ملثم من الباب الجانبي، وفهد اندفع ناحيتها وسحبها بعيد عن طريقه، ووقعوا ورا المكتب المكسور. دهب بصتله بصدمة وهي بتحاول تلتقط أنفاسها. ـ يا نهار أبيض! هو أنا كل ما أخرج معاك لازم أدخل فيلم أكشن؟
! فهد بص لها بغيظ رغم خطورة الموقف. ـ ممكن تسكتي خمس ثواني بس؟! ـ خمس ثواني كتير أوي على شخصيتي! لكن فهد مكانش سامعها خلاص. عينيه كانت معلقة بحاجة في إيد الراجل الملثم. مفتاح صغير عليه علامة محفورة.
نفس العلامة اللي كانت موجودة على خاتم والد دهب. وفجأة فهد همس باسم واحد، اسم أول ما سمعته دهب حسّت إن الأرض بتلف بيها. ـ مستحيل… ده المفروض يكون مـ,ـات من خمستاشر سنة! دهب بصتله برعب. ـ مين يا فهد؟! لف ناحيتها، ولأول مرة شافت الخوف الحقيقي في عينيه.
ـ أبوكي كان مخبي عنك سر أكبر بكتير من الديون يا دهب. وفي اللحظة دي، الراجل الملثم رمى ورقة على الأرض قبل ما يهرب، وفهد جري وراه، لكن لما رجع بعد دقائق، لقى دهب واقفة قدام الورقة ووشها شاحب. كان مكتوب فيها: “الزواج هو الحل الوحيد.
وإلا هتخسري البيت والحقيقة وآخر شخص من عيلتك.” دهب رفعت عينيها لفهد. ـ هو إيه موضوع الجواز اللي مكتوب هنا؟! فهد سكت. ـ رد عليا! قرب منها، وصوته خرج هادي لكنه حاسم: ـ أبوكي كان كاتب في وصيته إنك لو عايزة تحتفظي بالبيت وتعرفي مين خانه، لازم تتجوزيني أنا.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.