ـ أنت فاكر نفسك الوحيد اللي عنده وجع؟ أنا أبويا مات وأنا مش فاهمة إيه اللي حصل له. وكل يوم بصحى وأنا حاسة إن فيه حاجة ناقصة في حياتي. وأنا مش هسمحلك تخبي عني الحقيقة زي ما كل الناس عملت.
لفت وخرجت من الغرفة، وسابت فهد واقف مكانه. بعد دقائق، دخل شريف الفيلا بعد ما فهد طلبه، ولقاه واقف قدام الدرج. ـ حصل إيه يا فندم؟ فهد ناوله الصورة. ـ الصورة دي لازم تختفي من كل مكان. ومحدش يعرف إن دهب شافتها.
شريف بص للصورة، ولما شاف الطفل الصغير اللي واقف جنب فهد، وشه اتغير. ـ يا فندم… لو دهب عرفت الحقيقة كاملة، ممكن كل حاجة تنهار. فهد رد بصوت منخفض: ـ عارف. ـ طب وإمتى هتقولها إن مالك لسه عايش؟ فهد رفع عينيه لشريف.
ـ مش دلوقتي. ـ بس يا فندم، مالك رجع مصر من يومين، واتصل بيا بنفسه. وقال إنه لازم يقابل دهب قبل كتب الكتاب. فهد قبض إيده. ـ مالك ميقربش منها. شريف سكت لحظة وبعدين قال: ـ المشكلة إن مالك مش لوحده. عماد كمان رجع.
فهد بص ناحية السلم اللي دهب طلعت منه. ـ يبقى الحرب بدأت. — في نفس الليلة، دهب كانت قاعدة في أوضتها بتقلب في موبايلها، وفجأة وصلها اتصال من رقم غريب. ردت بحذر. ـ ألو؟ جالها صوت راجل هادي: ـ مساء الخير يا دهب. ـ مين معايا؟
ـ واحد يعرف أبوكي كويس. دهب قامت من السرير. ـ أنت مين؟ وعايز إيه؟ ـ عايز أحذرك. الجواز من فهد الراوي مش هيحميكي. بالعكس، هيخليكي في قلب النار. دهب قلبها دق بسرعة. ـ أنت تعرف فهد منين؟ الراجل ضحك ضحكة قصيرة.
ـ اسأليه عن مالك. واسأليه ليه أبوكي كان بيخاف من اليوم اللي مالك يرجع فيه. دهب حاولت ترد، لكنه قفل المكالمة. وقبل ما تلحق تستوعب، وصلتها رسالة فيها صورة. صورة لأبوها وهو خارج من مستشفى في ليلة ممطرة، وفهد واقف بعيد عنه، وراجل تالت ملامحه مش واضحة.
ـ أبوكي كان بيحاول يحمي شخص من عيلتنا. والشخص ده اختفى من سنين. كلنا افتكرنا إنه مات. دهب همست: ـ مالك؟ فهد هز راسه. ـ أيوه. ـ وإيه علاقته بأبويا؟ فهد سكت طويلًا، وبعدها قال: ـ مالك كان أخويا. دهب اتجمدت. ـ كان؟ يعني مات؟
فهد نزل عينيه للأرض. ـ اختفى من خمستاشر سنة بعد حادثة غيّرت حياتنا كلنا. وأبوكي كان آخر شخص شافه قبل ما يختفي. دهب رجعت خطوة لورا. ـ وأنت كنت عارف إن أبويا ليه علاقة باختفائه، وساكت كل ده؟ ـ كنت بحاول أوصل للحقيقة.
ـ وأبويا مات قبل ما توصل لها! صوتها اتكسر في آخر كلمة، ودموعها نزلت رغم محاولتها تمنع نفسها. فهد قرب خطوة، لكنه وقف لما شافها بترجع لورا. ـ دهب… ـ متقولش اسمي! أنا مش عارفة أصدقك ولا لأ.
إنت كل يوم بتطلعلي بسر جديد، وكل مرة بتخليني أشك إنك بتعرف أكتر مما بتقول. فهد قال بهدوء: ـ عندك حق. دهب رفعت عينيها له باستغراب. كانت متوقعة إنه يعاندها أو يأمرها تسكت، لكن اعترافه فاجأها. كمل فهد: ـ أنا فعلًا مخبي عنك حاجات.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.