مرات أخويا

نُشر منذ يوم
حفظ
غلاف المقال

طوال حياتي، كان الناس يطلبون مني أن أكون هادئة، مطيعة، صامتة.. فقط طارق قال لي إن صراحتي شيء ثمين. مر أسبوع، وبدأ يزورني بانتظام. لم يأتِ في كل مرة ليحدثني عن الزواج.. بل كان يأتي ليستمع إليّ. يسألني عن رأيي في الأشياء، يروي لي قصصه، ويشاركني أحلامه.

اكتشفتُ أنه ليس ذلك الرجل المتكبر الذي حذرتني منه سعاد. هو رجل نشأ في بيئة صارمة، تعلم أن القوة لا تعني القسۏة، والكرامة لا تعني الابتعاد عن الناس. ذات يوم، أخبرته بما كنت أسمعه عن عائلته الناس بتقول إن عيلتكم قاسيين، ومحدش يقدر يقف قدامكم.

ابتسم بمرارة وقال أبوي كان صارم جداً، وكان بيحب النظام والجدية. الناس شافت الصرامة ونسوا إن وراها خوف على المصلحة. كتير من الناس اللي ساعدهم أبويا في الخفاء ما حدش يعرفهم. بس اللي يظهر للناس دائماً الصورة الخارجية مش الحقيقة الكاملة. شعرت بالخجل من نفسي أنا آسفة..

أنا كمان حكمت عليكم من غير ما أعرفكم. ولا يهمك.. كل البشر يحكموا على المظاهر أولاً. الاختلاف إننا نصحح الخطأ بعدين ولا نكمل فيه. الجزء الرابع المواجهة الحقيقية كلما اقتربنا من بعض، ازدادت سعاد توتراً وغضباً. كانت تتوقع أن يتركني، فإذا به يزداد إعجاباً بي يوماً بعد يوم.

بدأت تضع العراقيل تختفي ملابسي، تتعمد إحراجي أمام الناس، وتقول لي كلاماً جارحاً حين أكون وحدي معها. بتضحكي عليهم صح؟ هو مش هيتجوزك يا وردة الشوك.. انتِ مجرد بنت لا أب ولا أم، ومفيش منك فايدة! كتمت ألمي وقلت بثبات هو حر في اختياره يا سيدتي.

وأنا لم أطلب منه شيئاً. في أحد الأيام، وبينما كنتُ في السوق التقيتُ بالحاجة فاطمة. أخذتني بيدها إلى جانبها وقالت بصوت دافئ أعرف إنكِ بتتعبي مع سعاد. وأعرف إنها مش سهلة عليكي. بس طارق اختارك بكل وعي وإرادة. ونحن في بيت العوضي لا نعترف باختيار إلا اختياره.

كوني قوية يا بنتي، فالطريق لن يكون سهلاً، لكن الحب والصدق يبنيان ولا يهدمان. دموعي انهمرت رغماً عني. لأول مرة أشعر أنني لست وحيدة في المعركة. قررتُ أن أكون صادقة مع طارق بكل شيء. أخبرته لماذا تصرفتُ بغرابة في أول لقاء، أخبرته عن خطتي لجعله يكرهني، أخبرته عن خۏفي من المستقبل ومن سعاد ومن كل شيء.

استمع إليّ بصمت تام، ثم مد يده وأمسك بيدي برفق شكراً لأنك أخبرتيني بكل ده. أفهم خۏفك تماماً. وأعدهكِ أنني سأكون بجانبكِ حتى تثقي بي تماماً. لن أجبركِ على شيء، ولن أطلب منكِ شيئاً إلا حين تكوني مستعدة بكل قلبكِ. كلماته ذابت الجليد الذي بنيته حول قلبي لسنوات طويلة.

الجزء الخامس حين واجهنا الصعوبات معاً قبل يوم من خطوبتنا، اجتمعت العائلة في بيت الحاج بسيوني. كانت سعاد قد أعدت خطة أخيرة لټدمير علاقتنا. وقفت أمام الجميع وقالت بصوت عالٍ يجب أن تعرفوا الحقيقة.. هنا كانت تحاول تفرق بيننا وبين طارق!

كانت تتعمد إظهار نفسها بأسلوب سيء عشان يتركني قبل ما يتم الزواج! ساد صمت ثقيل. الټفت الجميع نحوي، وارتجف قلبي. تقدمتُ خطوة للأمام، ونظرتُ للجميع بصدق وقلبي يرتجف لكنني صامدة صدقتِ يا سيدتي.. كنتِ محقة في الجزء الأول. أنا فعلاً حاولتُ أن أجعله يكرهني.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
نم

نيمو محمد ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
260مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

دعاء احمد روايات

دعاء احمد

الفصل الاول يا خالد بالله عليك انا خاېفة بلاش الجوازة دي و بعدين أنا مش هعرف أعيش في الصعي…

نيمو محمد 0.0 19 دقائق