تقدمتُ خطوة للأمام، ونظرتُ للجميع بصدق وقلبي يرتجف لكنني صامدة صدقتِ يا سيدتي.. كنتِ محقة في الجزء الأول. أنا فعلاً حاولتُ أن أجعله يكرهني. لم أكن أريد هذا الزواج لأنني كنتُ أظن أنني هنا مجرد قطعة أرض تُباع وتُشترى. كنتُ خائڤة، وحيدة، ومحطمة.
لكن ما لم تعرفيه هو أن طارق لم يكرهني حين رأى عيوبي.. بل علمني أنني أستحق أن أُحب حتى مع عيوبي. توقفتُ للحظة ثم أكملت بصوت أقوى لم أفعل شيئاً خاطئاً سوى أنني كنتُ أحمي نفسي من ألم كنتُ أتوقعه. واليوم.. أنا هنا لأنني أريد أن أكون هنا.
باختياري. وبكل قلبي. تحدث طارق حين انتهيت، بصوت حازم وواثق أنا لا أتزوجها لأنني مضطر. أتزوجها لأنها الإنسانة الوحيدة التي رأتها نفسي بكل عيوبها ومخاوفها وأحببتُها. ومن يحب إنساناً لا يطلب منه أن يتغير.. بل يساعده ليكون أفضل نسخة من نفسه.
الحاج بسيوني، الذي لم يتكلم طوال الوقت، قام ببطء واقترب مني، وضع يده على كتفي وقال بصوت عميق ومؤثر البيت بيحتاج للصدق زي ما الأرض بتحتاج للمطر. والصدق اللي سمعته اليوم نادر جداً. أهلاً بكِ يا بنت.. في بيتكِ الجديد.
سعاد خرجت من الغرفة صامتة، وقد خابت كل مخططاتها. لم أشعر بالانتصار عليها، فقط شعرتُ بالشفقة.. لأنها طوال حياتها لم تتعلم أن السعادة لا تأتي بټدمير الآخرين، بل ببنائهم. الجزء السادس خطوبة بقلوب مفتوحة في يوم الخطوبة، لم يكن هناك مئات الضيوف ولا حفلة صاخبة. فقط العائلة والأصدقاء المقربون.
لبستُ فستاناً بسيطاً بلون زهري خفيف، وشعرتُ بجمال لم أشعر به من قبل.. ليس لأنني أرتدي فستاناً جميلاً، بل لأنني كنتُ مرتاحة البال والقلب. طارق جاء، وبيده صندوق صغير. حين فتحته، وجدتُ خاتماً بسيطاً جداً، وفيه حجر صغير لامع كالدمع.
قال لي بصوت يسمعه الحضور ما جبتلكِ أغلى خاتم في الدنيا، لأنني مش عاوزكِ تفتكري بقيمته.. أريدكِ دائماً تتذكري إن قيمتكِ عندي أكبر من أي مجوهرات. هذا الخاتم رمز لاتفاق بيننا سأحترم حريتكِ، سأستمع إليكِ دائماً، وسأكون بجانبكِ في السراء والضراء. هل تقبلينني زوجاً لكِ؟
دموع الفرح ملأت عيني وقلت بصوت مسموع أقبل.. بكل قلبي. تصفيق دافئ ملأ المكان، وفي تلك اللحظة نظرتُ حولي.. رأيتُ الحاجة فاطمة تبتسم لي بدموع الفرح، والحاج بسيوني يرمز لي باحترام، وطارق ينظر إليّ وكأنني أغلى ما يملك في الدنيا.
حتى سعاد، وقفت في الخلفية تنظر إلينا بصمت، وكأنها لأول مرة ترى أن سعادتي لم تكن خسارتها. عرفتُ حينها أنني لم أخطط لما حدث، ولم أتوقعه أبداً. لكن الحب الحقيقي يأتي في الوقت الذي نتوقف فيه عن البحث عنه، ويجدنا حين نكون على طبيعتنا بكل صدق تمت القصة بحمد الله
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.