احتقن وجهه بشدة… بعد أن استند بكفه الأيسر بجوار كتفها الأيمن، مانعاً إياها من الأفلات منه هذه المرة…. ثم دنى من وجهها قليلاً هامساً بغلظة: شكلك كده نسيتي أنتِ دخلتي إوضة مين. جف حلقها على إثر كلماته المخيفة، التي دبت بأطرافها الخوف أكثر قائلة بتوتر: أنا….
أنا آسفه مقصدش اللي عملته. هز رأسه باستنكار و نظرات الأحتقار بعينيه قائلاً باستخاف حاد: مطلبتش أسفك وميهمنيش، علشان مهما تعملي بردو هشرب من دمك….ومحدش هيقدر يمنعني عن اللي هعمله فيكِ. امتلئت مقلتيها بدموع الخوف مع ازديات نبضات قلبها التي تعلو بقوة، حتى خُيل إليها أنه استمعها قائلة بذعر: أرجوك خليني أخرج منها.
ابتسم بسخرية قائلاً بهدوء مخيف: والله محدش قالك تدخلي عش الطنابير برجليكي. هزت رأسها ترجوه أن يتركها لكنه لم يرق لحالها قائلاً باستهزاء غاضب: متلومنيش على اللي هعمله فيكِ لومي نفسك وبس، مين قالك تدخلي إوضتي وتكبي عليا مايه في وقت متأخر كده ها….
اطرقت ببصرها أرضاً تنهمر عبراتها بصمت تريد أن تخرج من هذا المأذق التي وضعت نفسها به بسبب تهورها ونسيت ما جاءت من أجله إلى هنا. ولا تعرف بأي شيء تجيب تساؤله الغاضب، ظنت أنها عندما تفعل ذلك سيرق لحالها لكن العكس هو الصحيح فمازال على موقفه منها.
تناهى إلى مسامع ملك في الصباح صوت صرير عربة سليم تغادر من فليته… نهضت من الفراش تتثاءب بعد نومها المتقطع طوال الليل. بعدما تحدث معها بالأمس منتظراً ردها اليوم كما أخبرها قبيل خروجه من غرفتها…. تنهدت بارتياح قليلاً على الرغم من قلقها الشديد.
بسبب خروجه لعمله في الصباح، فأعطاها هذا راحةً نفسية وهو بعيد عنها…. هبت من الفراش مرةً واحده ناسيه إصابة قدمها فتأوهت بشدة. تأملت مكان الألم وآثار الكريم عليها معطياً لمعاناً لها، أغلقت أهدابها شاعرة بلمسات أنامله على قدمها كأنها الآن.
قائلة لنفسها بشرود: لا يا ملك لا إوعي تفكري فيه أبداً بالشكل ده، نفضت عنها ما تفكر به، وقامت من مكانها بهدوء وتروي إلى المرحاض. هبطت بالأسفل بحرص دون تفكير يذكر، ودلفت إلى المطبخ تتسلل ببطء… فلم تجد انتصار في مكانها المعتاد.
فوجدتها فرصة سانحة للبحث عن هاتف الخادمة، فلم تجده أيضاً، زفرت بضيق تريد الفكاك من هذا السجن. خرجت منه تنوي الصعود مرةً أخرى إلى حجرتها لكنها لمحت الطريق إلى القبو بالأسفل…. متذكرة ذلك الصوت الذي كان يأتي من غرفةٍ مجاوره.
ترددت في السير إليه…. لكن فضولها الكامن لا يزال يسيطر عليها، فاتجهت نحو ذلك الطريق المؤدي إلى القبو بحرص. وصلت أمام هذا المكان الذي كان يأتي منه ذلك الصوت المجهول المليء بالبكاء…. وجدت مقبضبه فوضعت يدها عليه بتردد تصتنت إليه.
علها تستمع إلى أي شيء بالداخل لكن لم يكن هناك أي حركة أو صوت مما جعلها تفكر وتتردد في فتح الباب. سحبت كفها من على المقبض تريد العودة نحو الدرج، لكن صوت البكاء جعلها تعود أدراجها مرةً ثانية نحو الباب.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.