15يوم سجن

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

وفيه اللي بتحاول تبدأ حياتها من جديد بعد تجربة خلتها تشك في قيمتها وقدرتها على اتخاذ قراراتها. افتكرت نفسي من سنة واحدة بس. البنت اللي كانت قاعدة على سرير حديد في مركز الاحتجاز، وبتسأل نفسها إزاي إنسان ممكن ينسى أربع سنين من الحب بالسهولة دي.

مسكت الميكروفون وبدأت كلامي لفترة طويلة، كنت فاكرة إن القوة معناها إن الإنسان يستحمل كل حاجة في صمت، وما يشتكيش مهما اتوجع. سكت لحظة، وبعدين كملت لكن اتعلمت حاجة مختلفة. القوة الحقيقية ساعات بتكون في إنك تعترف إنك اتأذيت، وتطلب المساعدة، وتعرف إمتى لازم تمشي، وتسترد حقك في إنك تتحكم في حياتك بنفسك.

بصيت لبابا، ولقيت عينيه مليانة دموع. ابتسمت وكملت محدش المفروض يضطر يثبت قيمته عن طريق إنه يستحمل قسۏة شخص تاني. إنت مش محتاج تتوجع عشان تستحق الحب، ومش لازم تضحي بنفسك عشان تثبت إنك مخلص. بدأ التصفيق بهدوء. وبعد ثواني، القاعة كلها امتلأت بالتصفيق.

في الليلة نفسها، وأنا راجعة البيت، ممدوح مد لي ظرف وقال الظرف ده وصل الصبح يا فندم. عرفت الخط من أول نظرة. كان جواب من أدهم. ما فتحتوش على طول. استنيت لحد ما وصلت أوضتي، وبعدها فتحته بهدوء.

جواه كانت فيه صورة قديمة لينا إحنا الاتنين، قاعدين على الأرض في أول مكتب ليه، وسط كراتين الورق وأكواب القهوة. أنا كنت بضحك للكاميرا، وهو كان باصص لي أنا. قلبت الصورة، ولقيت وراها جواب. ليلى الشناوي، أنا مش بكتب لك عشان أطلب منك ترجعي.

لشهور طويلة، كنت فاكر إن أكبر خسارة في حياتي هي الشركة، أو سمعتي، أو المستقبل اللي كنت مخطط أبنيه. لكن اكتشفت إني كنت غلطان. أكبر خسارة كانت إني فقدت ثقة إنسانة وقفت جنبي وأنا لسه ما كنتش حاجة.

دلوقتي فهمت إنك ما كنتيش محتاجة حمايتي، ولا هداياي، ولا اسمي. إنتِ كنتِ محتاجة مني احترام. وأنا فشلت إني أقدم لك أبسط حاجة كان المفروض تكون موجودة بين أي اتنين بيحبوا بعض. أنا بتحمل دلوقتي نتائج قراراتي، ومش منتظر إن ده يغير اللي حصل بينا.

كنت بس عايز أقول لك إنك كنتِ عندك حق. الراجل اللي عرفتيه زمان، اختفى من حياتك قبل حتى ما ڤيكتوريا ترجع. أتمنى تلاقي كل السعادة اللي أنا ما عرفتش أديهالك. أدهم. طويت الجواب بهدوء. ما عيطتش. وما ابتسمتش. حطيته في صندوق صغير مع الصورة.

الجزء ده من حياتي انتهى، ومش محتاجة أمسح ذكرياته عشان أقدر أكمل، لكن في نفس الوقت مش هفضل عايشة جواها. وفجأة، موبايلّي اهتز. كانت رسالة من بابا إيه رأيك نفطر سوا بكرة؟ أوعدك إني مش هفتح أي موضوع شغل.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
نم

نيمو محمد ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
242مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

دعاء احمد روايات

دعاء احمد

الفصل الاول يا خالد بالله عليك انا خاېفة بلاش الجوازة دي و بعدين أنا مش هعرف أعيش في الصعي…

نيمو محمد 0.0 19 دقائق