وأنا بلم حاجتي في أوضة النوم، عيني وقعت على صندوق خشب صغير. فتحته، ولقيت جواه أول ساعة كنت جبتها لأدهم. كنت اشتريتها من مرتبي في أول كام شهر اشتغلت فيهم معاه. في الوقت ده، رغم إني كنت أقدر أستخدم فلوس عيلتي، كنت مصممة أعيش من دخلي الخاص.
الساعة ما كانتش غالية أوي، لكنها كانت غالية عندي أنا. فاكرة كويس يوم ما اديتهاله. حضڼي وقتها وقال بسعادة لما أبقى راجل مهم، هجيب لك كل حاجة نفسك فيها. ضحكت وقلت له أنا مش محتاجة كل ده. كل اللي عايزاه إنك تفضل زي ما إنت. فضلت باصة للساعة شوية.
وبعدين حطيتها على مخدته. وجنبها سبت ورقة مكتوب فيها أدهم، ما تقلقش بعد النهارده من فكرة إني ممكن أظهر في فرحك. مش هرجع أطلب منك أي تفسيرات، ومش هحاول أفهم ليه عملت فيا كده. لكن في المقابل، مش هفضل أحميك من نتائج قراراتك. ليلى. ما مضيتش باسمي الحقيقي.
لسه مش دلوقتي. فرح الأحلام اللي اتحول لكابوس بعد يومين، كانت قاعة الاحتفالات الكبرى في فندق فاخر متزينة بآلاف الورود البيضا. الفرح كان حضره رجال أعمال، وشخصيات عامة، ومشاهير، وممثلين عن صناديق استثمار كبيرة. المصورين كانوا متجمعين عند المدخل، وكل واحد بيحاول يلقط صورة للعريس والعروسة.
ڤيكتوريا اختارت فستان زفاف من تصميم أشهر مصممي الأزياء، بذيل طويل من الدانتيل. أما أدهم، فكان لابس بدلة رمادي غامق من تلات قطع، وعلى ياقة الجاكيت وردة بيضا. بالظبط زي ما كنت بتخيل يوم فرحه من سنين.
الساعة كانت قربت من حداشر الصبح، والموسيقيين بيظبطوا آلاتهم، لما شريف منصور قرب من أدهم بسرعة. قال له بصوت متوتر أدهم، لازم نتكلم حالًا. أدهم بص له بضيق. مش دلوقتي يا شريف. الموضوع عاجل جدًا. هو فيه حاجة أهم من فرحي النهارده؟
شريف مد له موبايله وفتح إيميل قدامه. كان عنوان الرسالة دعوة لاجتماع طارئ لمجلس إدارة مجموعة الشناوي للاستثمارات. وتحتها مستند تاني. إخطار رسمي بممارسة حقوق التصويت 62. ابتسامة أدهم اختفت تمامًا. رفع عينيه وسأله إيه الكلام ده؟! معناه إيه؟
شريف كان وشه شاحب، ورد بصعوبة معناه إن المساهمين اللي بيسيطروا على 62 من حقوق التصويت عيّنوا ممثلة جديدة عنهم. أدهم مسكه من دراعه. مين هي؟! قبل ما شريف يقدر يرد، واحد من المساعدين قرب من أدهم ومد له ظرف رسمي.
أستاذ أدهم، الظرف ده وصل لحضرتك حالًا، ومطلوب تأكيد استلامه. أدهم فتح الظرف، وأول ما شاف الختم، عرف إنه صادر عن مجموعة النيل للاستثمارات. بدأ يقرأ. الفقرة الأولى. وبعدين التانية. لكن لما وصل لاسم الممثلة الجديدة، صوابعه بدأت ترتعش.
ليلى الشناوي. وتحت الاسم، كانت فيه صورة رسمية لست شابة، شعرها غامق وملامحها هادية. أدهم اتسمر مكانه. هو يعرف العيون دي. ويعرف الملامح دي. ويعرف الست اللي في الصورة كويس جدًا. دي الست اللي عاش معاها أربع سنين من عمره! همس بصوت مش مصدق مستحيل شريف رجع خطوة لورا.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.