سكتنا شوية، وبعدين رفع عينيه وسألني هو إنتِ حبيتيني بجد في يوم من الأيام؟ السؤال كان غريب لدرجة إني كنت على وشك أضحك من كتر الۏجع. أربع سنين من عمري. مئات الليالي اللي سهرت فيها عشانه. وآلاف القرارات الصغيرة اللي كنت باخدها كل يوم وأنا بفكر في راحته قبل راحتي.
وبعد كل ده، لسه بيسألني إذا كنت حبيته بجد! بصيت له وقلت حبيتك وإنت لسه ما عندكش حاجة تقدمها لي يا أدهم. حبيتك لما كل الناس كانت شاكّة فيك. وفضلت أحبك حتى لما بدأت تتحول لراجل أنا نفسي ما بقيتش أعرفه. عينيه اتمَلَت بالدموع.
طب ليه ما قولتيليش حقيقتك من الأول؟ رديت لأني كنت عايزة أعرف إذا كان فيه حد ممكن يحبني من غير ما يعرف اسم عيلتي. قال بسرعة وأنا كنت بحبك! فضلت باصة له فترة طويلة، وبعدين قلت يمكن كنت بتحبني فعلًا في وقت من الأوقات.
لكن أول ما ڤيكتوريا رجعت، قررت إن وجودي بقى عبء عليك. ولما حاولت أتكلم معاك، استخدمت نفوذك عشان تحبسني. أدهم غطى وشه بإيديه. أنا مستعد أعمل أي حاجة عشان أرجع الزمن لورا. رديت بهدوء الزمن ما بيرجعش يا أدهم.
رفع راسه وقال برجاء طب نبدأ من جديد. نقدر نصلح كل حاجة. هزيت راسي ببطء. لأ. إنت عايز ترجع للحظة اللي كانت فيها حياتك ماشية من غير ما تواجه نتيجة قراراتك. لكن أنا مش عايزة أرجع للست اللي كانت بتقبل أي حاجة، بس عشان تفضل جنبك.
اتجمد مكانه. ولأول مرة، ما حاولش يجادلني. بعد شوية، سألني بصوت مكسور فيه أي أمل إنك تسامحيني؟ أخدت نفس عميق وقلت يمكن في يوم من الأيام أقدر أفتكرك من غير ما أحس بالۏجع. لكن لو سامحتك، ده مش معناه إننا هنرجع لبعض.
دمعة نزلت على خده. سألني للمرة الأخيرة وهنبقى إيه لبعض بعد كده؟ بصيت ناحية الجبال اللي كانت باينة من الشباك وقلت ما بقاش فيه حاجة اسمها إحنا يا أدهم. وأنهيت المكالمة. والمرة دي، ما حسيتش بأي رغبة إني أتصل بيه تاني.
بعد سنة كاملة أول مرة رجعت فيها لمصر، ما كانش السبب أدهم. رجعت عشان أحضر افتتاح مؤسسة نادية الشناوي، اللي اتأسست تخليدًا لذكرى أمي. المؤسسة كان هدفها تقديم الدعم القانوني والمساعدة للستات اللي اتعرضوا لاستغلال النفوذ، والټهديد، والاڼتقام المادي، والضغوط اللي بتخليهم يحسوا إنهم محاصرين ومش قادرين يدافعوا عن نفسهم.
بابا كان قاعد في الصف الأول، وبجواره ممدوح سالم، اللي كان بيبص لي بفخر. لما طلعت على المسرح، شفت عشرات الستات قدامي، كل واحدة فيهم عندها حكاية مختلفة. فيه اللي خسړت شغلها. وفيه اللي خرجت من علاقة مؤلمة.
وفيه اللي بتحاول تبدأ حياتها من جديد بعد تجربة خلتها تشك في قيمتها وقدرتها على اتخاذ قراراتها. افتكرت نفسي من سنة واحدة بس. البنت اللي كانت قاعدة على سرير حديد في مركز الاحتجاز، وبتسأل نفسها إزاي إنسان ممكن ينسى أربع سنين من الحب بالسهولة دي.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.