15يوم سجن

نُشر منذ يوم
حفظ
غلاف المقال

الحرية اللي أدهم ما كانش يتخيل إني أقدر أوصل لها في نفس اليوم بعد الضهر، وصلت المحامية نهى منصور لمركز الاحتجاز. ما دخلتش تهدد حد، ولا اتباهت بعلاقاتها ونفوذها. دخلت ومعاها مستندات وأدلة. كانت قدمت طلب رسمي للاطلاع على المحضر اللي اتعمل ضدي، وراجعت تسجيلات كاميرات المراقبة في المبنى، وكمان وصلت لاتنين من الموظفين اللي شافوني وأنا داخلة مكتب أدهم.

التسجيلات كانت واضحة جدًا. أنا دخلت المكتب بهدوء، وما اعتديتش على حد، ولا عملت أي تصرف عڼيف. وفي المقابل، أربعة من أفراد الأمن مسكوني وخرجوني بالقوة. نهى بصت لي وقالت عندنا أدلة كفاية نطعن بيها على قرار احتجازك، ونقدم بلاغ بالانتهاكات اللي حصلت.

كمان فيه شهود مستعدين يشهدوا باللي شافوه. سألتها بقلق يعني ممكن أخرج إمتى؟ ردت بصراحة قدمنا طلب مراجعة قضائية عاجلة. مش هقدر أوعدك بالنتيجة، لكن المستندات اللي معانا في صالحك. لأول مرة من ساعة ما دخلت المكان ده، حسيت إني قادرة أتنفس من غير ما أحس إن فيه جبل فوق صدري.

وفي صباح اليوم التالي، وبعد تدخل نهى ومراجعة الجهات المختصة للملف، صدر قرار بإلغاء الإجراء اللي كان مخليني محتجزة. التهمة ما كانش عليها أدلة كافية، والظروف اللي اتنقلت بيها لمركز الاحتجاز هتخضع هي كمان للتحقيق. وأخيرًا، خرجت!

كنت لابسة نفس الهدوم اللي دخلت بيها يوم ما حراس أدهم جرجروني بره مكتبه. الفستان كان متكرمش، ودراعاتي مليانة كدمات، ولسه حاسة بۏجع في معصمي. ممدوح كان مستنيني بعيد عن المكان بكذا شارع، رغم إني كنت طلبت منه ما يجيش حد يستقبلني.

أول ما شافني، شال نظارته وقال بحزن سامحيني يا فندم. ما قدرتش أمشي وأسيبك من غير ما أطمن عليكي بنفسي. ما عاتبتوش. كل اللي عملته إني قربت منه وحضنته. الراجل ده كان موجود في حياتي من وأنا طفلة.

حضر يوم تخرجي، وكان جنبي يوم ما أمي ماټت، وكمان كان شاهد على اليوم اللي سيبت فيه قصر عيلة الشناوي وقررت أعيش حياة مختلفة تمامًا. همست له شكرًا يا ممدوح. سألني هترجعي البيت يا فندم؟ بصيت للسما الرمادية وقلت لسه مش دلوقتي.

رد بصوت حزين والد حضرتك بقاله ليلتين ما نامش. حسيت بوخزة في قلبي. من أربع سنين، لما قلت لبابا إني عايزة أبعد عن العيلة وأعيش مع أدهم، حصلت بينا خناقة كبيرة جدًا. بابا ما كانش مطمن لأدهم.

كان شايف إنه شاب ذكي وعنده طموح، لكن طموحه ممكن يتحول لوحش يلتهم كل حاجة في طريقه. وأنا اتهمت بابا إنه بيحكم على الناس بفلوسهم ومكانتهم. قلت له إن أدهم بيحبني لشخصي، مش عشان اسم عيلتي. وصل بيا الأمر إني تخليت حتى عن استخدام اسم الشناوي، وقررت أعيش باسمي المستعار.

كنت عايزة أثبت لنفسي إن ممكن حد يحبني من غير ثروة، ولا نفوذ، ولا امتيازات. وطول أربع سنين، كنت فاكرة إني نجحت. يا لغبائي! بصيت لممدوح وقلت قول لبابا إني هرجع قريب، بس فيه حاجة لازم أخلصها الأول. في الوقت اللي كنت باستعيد فيه حريتي أدهم كان بيجهز لفرحه!

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
نم

نيمو محمد ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
214مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

دعاء احمد روايات

دعاء احمد

الفصل الاول يا خالد بالله عليك انا خاېفة بلاش الجوازة دي و بعدين أنا مش هعرف أعيش في الصعي…

نيمو محمد 0.0 19 دقائق