كانت أزرار من البلاتين، مرصعة بقطع ألماس صغيرة. أدهم ابتسم ابتسامة باهتة وقال جميلة أوي. قربت منه وسألته طيب، خلصت موضوع ليلى؟ ملامحه اتغيرت، ورد باقتضاب أيوه. متأكد إنها مش هتظهر يوم الفرح؟ متقلقيش، هي في مكان مش هتقدر تزعجنا فيه. ڤيكتوريا ارتاحت، ونزلت كتافها بعد ما كانت مشدودة.
الحمد لله. آخر حاجة عايزاها إن تحصل ڤضيحة في أهم يوم في حياتنا. أدهم باسها على جبينها وقال بثقة مفيش حاجة هتقدر تبوظ فرحنا. وفجأة، موبايله رن. كان شريف منصور، المدير المالي للشركة. رد أدهم بضيق أيوه يا شريف، فيه إيه؟
جاله صوت شريف متوتر يا أستاذ أدهم، عندنا مشكلة كبيرة. مشكلة إيه؟ مجموعة النيل للاستثمارات بعتت إخطار رسمي بتعليق تمويل المشروعات الجديدة لحد ما تخلص المراجعة المالية الشاملة. أدهم عقد حواجبه. وليه يعملوا كده؟ لسه ما نعرفش، يا فندم. كلم ممثلهم فورًا!
كلمته بالفعل، وقالوا إن فيه تغييرات هتحصل في الجهة اللي بتدير حقوق التصويت. أدهم سكت للحظات. المجموعة دي كانت من أهم الجهات اللي ساعدت شركة الشناوي تكبر وتوسع نشاطها. وعلى مدار سنين، ممثلوها كانوا على علاقة كويسة بإدارة الشركة، وساندوا قرارات مهمة كتير.
قال أدهم بحدة عايز اجتماع مع المسؤول الجديد فورًا. بحاول أرتب ده يا فندم. حاول بشكل أحسن! وقفل الخط في وشه. ڤيكتوريا قربت منه ولمست دراعه. فيه حاجة حصلت؟ رد وهو بيحاول يخفي قلقه شوية مشاكل في الشغل.
ابتسمت وقالت ما تخليش الشغل يبوظ علينا فرحتنا. هز راسه، لكنه لأول مرة حس بقلق غريب بيتسلل لقلبه. ما كانش يعرف إن المكالمة دي مجرد بداية لعاصفة هتقلب حياته كلها. آخر هدية من ست بطلت تستنى في الليلة نفسها، رجعت للشقة اللي كنت عايشة فيها مع أدهم.
من يوم ما الحراس خرجوني من مكتبه بالقوة، ما رجعتش للمكان ده. كل حاجة كانت زي ما سبتها تقريبًا. بدل أدهم متعلقة بترتيب في الدولاب. وفي المطبخ، كانت لسه موجودة المج اللي كان بيشرب فيه القهوة كل يوم.
وعلى الترابيزة الصغيرة، لقيت علبة دواء المعدة بتاعته، وجنبها ورقة مكتوبة بخطي ما تنساش تاكل قبل ما تاخد الدوا. فضلت أبص للورقة فترة طويلة. كنت قضيت سنين وأنا برعاه لدرجة إن حتى بعد كل اللي عمله فيا، جزء صغير جوايا كان لسه بيسأل نفسه يا ترى اتعشى ولا لأ؟
مديت إيدي، وقلعت الورقة من مكانها. قطعتها حتت صغيرة. وبعدين فتحت شنطة سفر. ما أخدتش مجوهرات، ولا هدايا غالية، ولا أي حاجة ممكن تفكرني بحياة الرفاهية اللي كنت عايشاها. أخدت هدومي، وشوية كتب بحبها، وصور أمي، وسلسلة صغيرة ورثتها عنها.
وأنا بلم حاجتي في أوضة النوم، عيني وقعت على صندوق خشب صغير. فتحته، ولقيت جواه أول ساعة كنت جبتها لأدهم. كنت اشتريتها من مرتبي في أول كام شهر اشتغلت فيهم معاه. في الوقت ده، رغم إني كنت أقدر أستخدم فلوس عيلتي، كنت مصممة أعيش من دخلي الخاص.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.