شايلة ابني

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

وأنا شايلة ابني الرضيع عنده 5 شهور على صدـ,,ـــري، سمعت جوزي بيقول لأصحابه عندها 55 سنة، ولسه ما عملتش حاجة واحدة في حياتها. ما دخلتش الحوش، ولا عملت خناقة، ولا حتى بينت إني سمعت حاجة. طلعت أوضتي على طول، وفتحت دوسيه أزرق قديم كان مدفون بقاله سنين في آخر الدولاب.

ولما لقيت الورقة اللي جواها وقرأت اسمي فهمت إن جوزي ارتكب غلطة عمره. كان في إيدي طبق السلطة، وابني الصغير لازق في صدـ,,ـــري، وكنت لسه خارجة من المطبخ ناحية الحوش، لما سمعت صوت جوزي، حسام، وهو بيتكلم مع صحابه.

وقفت مكاني ورا الباب اللي بين المطبخ والحوش. برا كان حسام قاعد مع أربعة من صحابه حوالين الشواية، واللحمة بتتشوي، والبيريل متلج، والجو كله ضحك وهزار. والأغرب؟ إن كل اللي على السفرة أنا اللي كنت جايباه الصبح.

سمعته بيقول أنا بقولكوا بجد أنا بفكر أسيبها. واحد من صحابه ضحك ضحكة مترددة وقال بعد السنين دي كلها يا حسام؟ رد عليه عشان السنين دي كلها بالذات. أنا ضيعت وقت كفاية. حسيت نفسي اتخنقت. ابني كان نايم على صدـ,,ـــري، وأنا واقفة مش قادرة حتى أتحرك.

لكن حسام كمل. دي ما عملتش أي حاجة في حياتها. ولا حاجة. عندها 55 سنة ومفيش إنجاز واحد تقدر تقول إنه بتاعها هي. سكت لحظة، وبعدها قال بنبرة مليانة احتقار حتى الإنجليزي بتاعها بقى على قدّه. عمرها ما اشتغلت، ما عملتش فلوس، ما بنتش مستقبل لنفسها.

حسيت قلبي وقع في رجلي. وبعدين قال الجملة اللي كسرتني أكتر من أي حاجة وبصوا عليها 11 حمل. الست خلصت خلاص. دايمًا تعبانة، دايمًا شعرها منكوش وهدومها عليها ريحة أكل وعيال. ضحك واحد من صحابه، لكن حسام ما وقفش.

وأنا؟ أنا لسه بروح الجيم، بسافر، بتعامل مع ناس، وبخرج ليه أعيش باقي عمري مع واحدة بالشكل ده؟ فضلت واقفة ورا الباب ثواني. ولا دخلت. ولا عيطت. ولا حتى واجهته. مش عارفة إزاي رجعت المطبخ. كل اللي فاكرانه إني حطيت طبق السلطة على الرخامة بهدوء شديد، كأني ما سمعتش حاجة.

أنا عندي 55 سنة. اتجوزت حسام وأنا عندي 23 سنة. قبل الجواز كنت خريجة إدارة أعمال وتجارة دولية من جامعة القاهرة، وكنت من المتفوقين في دفعتي. كنت بتكلم إنجليزي كويس جدًا. وكان قدامي شغل محترم في شركة استيراد وتصدير.

كنت فاكرة إن الدنيا كلها لسه قدامي. لكن حسام كان نفسه في بيت مليان عيال. وبعد الجواز بأقل من سنة، جالنا أول طفل. وبعده التاني. وبعده التالت. وبعد الرابع ولما جه الخامس، بطلت أقول لما العيال تكبر هرجع أشتغل. لأن كل ما طفل يكبر، طفل تاني كان بييجي.

لحد ما بقوا 11 ابن وبنت. وأصغرهم؟ كان لسه عنده 5 شهور. أنا كنت بتعلم أنام ساعتين على بعض بالعافية. وهو كان بيبني شركة توزيع معدات وأجهزة. أنا كنت بصحى قبل الفجر أجهز أكل وشنط مدارس وأطمن على 7 عيال في نفس الوقت.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
نم

نيمو محمد ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
260مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

دعاء احمد روايات

دعاء احمد

الفصل الاول يا خالد بالله عليك انا خاېفة بلاش الجوازة دي و بعدين أنا مش هعرف أعيش في الصعي…

نيمو محمد 0.0 19 دقائق