شايلة ابني

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

وشه احمر. قال أنا غلطت. قلت آه. وسكت شوية. بس الغلطة مش إنك سبتني. نظرت له في عينه. الغلطة إنك افتكرت إن اللي ربا 11 طفل، ووقف جنبك في أصعب أيامك، ما يعرفش يدافع عن نفسه. بعد شهور من الإجراءات والمراجعات، اتوصلنا لتسوية نهائية.

حصتي ال فضلت باسمي بالكامل. بالإضافة إلى نصيبي القانوني من الأرباح والأصول التي ثبت ارتباطها بالشركة. أما الأموال التي خرجت بشكل غير قانوني، فبدأت إجراءات استردادها. حسام احتفظ بباقي الشركة. لكن ما بقاش يقدر يتصرف فيها كأنها ملكه وحده. والأهم انتهى زواجنا رسميًا.

مشهد الطلاق نفسه كان غريبًا. ما كانش فيه صراخ. ولا شتيمة. ولا دموع. خلصت الورق، وقفت، ولمّيت شنطتي. حسام قال بعد كل السنين دي هننتهي كده؟ بصيت له. إحنا ما انتهيناش النهارده. سكت. قلت إحنا انتهينا يوم ما قررت تعتبر كل اللي عملتهولك ولا حاجة.

بعد الطلاق، ما اشتريتش عربية فارهة. ولا سافرت. ولا حاولت أغيظه. عملت حاجة أبسط. وأصعب. رجعت لنفسي. فتحت مكتب صغير للاستشارات التجارية مع بنتي سارة. في البداية كان مكتب متواضع. ترابيزة. كرسيين. كمبيوتر قديم. لكن أنا كنت بعرف شغلي.

رجعت أذاكر. رجعت أتكلم إنجليزي. بدأت أتعامل مع أصحاب مشروعات صغيرة. وبعد سنة، المكتب كبر. وبعد سنتين، بقينا بنساعد سيدات كتير يبدأوا مشروعاتهم. ستات كانوا فاكرين إن عمرهم خلص. ستات ضيعوا سنين في تربية أولادهم. وكنت كل مرة واحدة منهم تقول أنا فاتني القطر.

أضحك وأقول لها القطر ما فاتش حد. إنتِ بس كنتِ بتوصلي عيالك المحطة الأول. أما حسام فبعد ما خسر جزءًا من سيطرته على الشركة، اضطر يعيد ترتيب كل حساباته. الشركة فضلت شغالة. لكن ما بقاش الرجل اللي كل الناس بتقول عليه حسام اللي عمل نفسه بنفسه.

لأن الحقيقة ظهرت. مش قدام الناس بس. قدام أولاده كمان. وفي يوم، بعد حوالي سنتين، ابني الصغير كان عنده سنتين ونص. كنت قاعدة مع الأولاد في بيتنا الجديد. ضحكنا. وأنا ببص عليهم، افتكرت اليوم اللي كنت فيه واقفة ورا باب المطبخ، وابني الرضيع نايم على صدـ,,ـــري، وسمعت أبوهم بيقول عندها 55 سنة وما عملتش حاجة في حياتها.

وقتها كنت فاكرة إن الجملة دي هتفضل توجعني طول عمري. لكن دلوقتي أنا عندي 57 سنة. وعندي 11 ابن وبنت. وعندي شغل باسمي. وعندي نصيب في شركة ساهمت في تأسيسها من 29 سنة. وعندي مكتب بنيته بإيدي. وعندي حياة جديدة. وأهم من كل ده بقيت عارفة قيمتي.

بعد فترة، ابني الكبير سألني ماما، إنتِ لو رجع بيكي الزمن، كنتِ هتعملي نفس كل حاجة؟ فكرت شوية. وقلت كنت هربيكم تاني من غير تردد. ابتسم. حتى لو بابا عمل فيكي كل ده؟ بصيت له. كنت هربيكم. لكن سكت لحظة.

ثم قلت بس كنت هحتفظ باسمي وحقوقي وصوتي من أول يوم. ضحك. يعني الدوسيه الأزرق أنقذك؟ بصيت ناحية المكتب. الدوسيه الأزرق كان لسه عندي. قديم. حوافه متآكلة. لكن جواه ورقة غيرت حياتي. قلت له لأ. أمال إيه اللي أنقذك؟ ابتسمت. إني فتحته في الوقت الصح.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
نم

نيمو محمد ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
263مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

دعاء احمد روايات

دعاء احمد

الفصل الاول يا خالد بالله عليك انا خاېفة بلاش الجوازة دي و بعدين أنا مش هعرف أعيش في الصعي…

نيمو محمد 0.0 19 دقائق