شايلة ابني

نُشر منذ 3 أسابيع
حفظ
غلاف المقال

أنا كنت بقضي الليالي جنب عيال سخنانة أو بتعيط من وجعها. وهو كان بينزل الجيم. ولما يرجع من سفره يقول أنا مهدود يا نادية. فأقوم أسخن له الأكل، وأحطله العشا قدامه، وأقعد أسمع تفاصيل يومه. عمري ما فكرت إنه مدين لي بحاجة.

ولا مرة قلت له أنا ضيعت عمري عشانك. لأني كنت فاكرة إن دي حياتنا إحنا الاتنين. وإن اللي بعمله ده اسمه أسرة. لكن اللي سمعته منه وأنا واقفة ورا الباب خلاني أفهم الحقيقة. بالنسبة له تعب السنين اللي فاتت ما كانش تضحية. كان راحة هو متعود عليها.

بالليل، بعد ما الكل نام، دخلت أوضتنا. فتحت درج صغير أدور فيه على مناديل، وفجأة عيني وقعت على مفتاح قديم. مسكته بين صوابعي. وفي اللحظة دي افتكرت. المفتاح ده كان بتاع صندوق قديم كنت حاطة فيه أوراق مهمة من زمان. طلعت الصندوق من آخر الدولاب.

كان عليه تراب كأنه ما اتفتحش من عشرين سنة. قعدت على الأرض، وبدأت أطلع الورق واحد ورا التاني. شهادة التخرج. شهادات قديمة. صور من أيام الجامعة. ورق خاص بأبويا الله يرحمه. وبعدين لقيت دوسيه أزرق. فتحته. أول ورقة كانت عقد شقة.

وبعدها ورقة بتاريخ من حوالي 29 سنة. قعدت أقرأ. وفجأة افتكرت كل حاجة. من حوالي 29 سنة، لما حسام كان لسه بيبدأ أول مشروع ليه، راح كذا بنك عشان ياخد تمويل. كلهم رفضوا. كان محتاج رأس مال كبير، ومحدش كان واثق فيه وقتها.

في الفترة دي كان أبويا لسه متوفي. وساب لي مبلغ من التركة، وكمان قطعة أرض في أطراف الجيزة. بعت الأرض، وحطيت الفلوس كلها تقريبًا في مشروع حسام. وقتها هو نفسه أصر إن كل حاجة تتعمل رسمي. وقال لي عشان حقك يبقى محفوظ يا نادية.

أنا صدقته. ووقعت قدام الشهر العقاري. وبعدها الحياة جرت بين حمل وولادة ورضاعة ومدارس ودروس وأكل ومرض وعيال. ونسيت الموضوع تمامًا. لكن الدوسيه الأزرق ما نسيش. بدأت أقلب في الورق بسرعة. لحد ما لقيت عقد تأسيس الشركة الأصلي.

بصيت على الأسماء. وبعدين بصيت على نسبة الملكية. رمشت كذا مرة. 35. خمسة وتلاتين في المية. باسمي أنا. فضلت أبص للورقة من غير ما أتكلم. ما حسيتش بالفرحة. ولا حتى حسيت إني انتقمت. الإحساس كان أغرب من كده بكتير.

كان إحساس واحدة كانت عايشة سنين وهي فاكرة إنها مالهاش قيمة وفجأة اكتشفت إن الحقيقة كانت مستخبية في درج قديم. طول 29 سنة، حسام كان بيحكي لكل اللي حواليه إنه بدأ شركته من الصفر. إنه تعب لوحده. إنه خاطر بكل حاجة. إنه هو اللي بنى نفسه بنفسه.

لكن الورقة اللي قدامي كانت بتحكي جزء تاني من القصة. جزء عمره ما كان بيقوله لحد. سمعت خطواته في الطرقة. قفلت الدوسيه بسرعة وحطيته جنبي. الباب اتفتح. حسام بص لي باستغراب. إنتِ بتعملي إيه هنا؟

بصيت له بهدوء. قال الناس مستنيين الأكل بره. وبعدين ابتسم ابتسامة فيها نفس النبرة اللي اتعودت عليها سنين. يلا، ما تعقديهاش. زمان، الكلمة دي كانت بتخليني أقوم فورًا. لكن المرة دي بصيت له بس. وقلت حاضر. قفلت الدوسيه الأزرق. ولأول مرة من 32 سنة جواز كلامه ما حسسنيش إني صغيرة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
نم

نيمو محمد ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
263مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

دعاء احمد روايات

دعاء احمد

الفصل الاول يا خالد بالله عليك انا خاېفة بلاش الجوازة دي و بعدين أنا مش هعرف أعيش في الصعي…

نيمو محمد 0.0 19 دقائق