فتحت الورقة، ولقيت جدول قديم فيه أسماء أطفال وتواريخ ميلاد وأرقام ملفات. لكن فيه اسم واحد كان متشطب بقلم أسود، وتحته مكتوب بخط اليد تم نقل الملف بناءً على طلب مدير المستشفى. رفعت عيني. مين مدير المستشفى وقتها؟ وكيل الكلية قال الاسم. ولما سمعته، حسيت پصدمة كبيرة.
لأن الاسم ده كان موجود في الصورة القديمة اللي أمي محتفظة بيها. قلتله طيب، إيه علاقة المدير ده بالطفل اللي اتساب في حضڼي؟ اتنهد وقال الطفل ده اتولد في المستشفى نفسها، لكن الملف بتاعه اتسجل باسم مختلف عن الاسم الحقيقي.
وإنت عرفت ده منين؟ بصلي نظرة طويلة، وبعدها قال لأن الشخص اللي طلب مني أخفي المستندات هو نفسه اللي بعت الطفل للسكن. حسيت ببرودة في جسمي. مين؟! قبل ما يجاوب، باب الغرفة اتفتح، ودخل الضابط بسرعة. المقابلة انتهت. وكيل الكلية وقف وقال بعصبية لسه ما خلصتش كلامي!
الضابط رد وصلنا بلاغ جديد، ولازم نتحرك فورًا. بصيت له. بلاغ عن إيه؟ قال وهو بيبصلي لقينا عربية متوقفة قدام بيت والدتك، وجواها ظرف باسمك. خرجنا من المبنى، وبعد أقل من نص ساعة كنا قدام بيت أمي.
البيت كان مقفول، ومفيش أي أثر لوجودها. الضابط دخل مع القوة بعد اتخاذ الإجراءات اللازمة، وأنا فضلت واقفة عند الباب، قلبي بيتقطع من الخۏف. بعد دقائق، خرج عسكري ومعاه ظرف أبيض. كان مكتوب عليه بخط أمي إلى مريم لو وصلتي للمرحلة دي، يبقى لازم تعرفي الحقيقة كاملة.
فتحت الظرف بسرعة. لقيت جواه ورقة صغيرة ومفتاح تاني، مختلف عن المفتاح اللي نور ادتهولي. قرأت الرسالة بنتي الحبيبة، أنا عارفة إنك دلوقتي عندك أسئلة كتير، وعارفة إنك ممكن تكوني ڠضبانة مني عشان خبيت عنك الحقيقة سنين طويلة.
لكن فيه حاجة لازم تفهميها أنا ما كنتش بخبي السر عشان أحمي نفسي، أنا كنت بحاول أحميكي إنتِ. الشخص اللي بيدور على الملف مش عايز يعرف الحقيقة وبس. هو عايز يمنعها من الظهور، لأن ظهورها هيكشف چريمة اتغطت عليها سنين.
المفتاح اللي معاكي هيفتح صندوق في مكان محدش يتوقعه. لكن قبل ما تفتحيه، لازم تعرفي إن الشخص اللي كنتِ بتثقي فيه أكتر من أي حد، ممكن يكون هو أول شخص لازم تحذري منه. خلصت قراءة الرسالة، وإيدي بدأت ترتعش. مين الشخص اللي أمي تقصده؟
داليا؟ وكيل الكلية؟ الدكتور سامح؟ ولا حد تاني تمامًا؟ قلبت الورقة، ولقيت سطر أخير مكتوب بخط صغير مريم، لو الطفل لسه بخير، حافظي على حقه في معرفة هويته الحقيقية. هو مالوش ذنب في اللي الكبار عملوه. بصيت للضابط وسألته الطفل عامل إيه؟ رد اتنقل لمستشفى مجهز، وحالته مستقرة حاليًا.
والأطباء بيكملوا الفحوصات اللازمة. تنفست براحة، وبعدها بصيت للمفتاحين اللي في إيدي. واحد من نور، والتاني من أمي. وفجأة، افتكرت كلام وكيل الكلية عن مكان الملف. يمكن المفتاحين دول ليهم علاقة ببعض. لكن قبل ما أتحرك، موبايل الضابط رن.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.