كنت نايمه

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

هنراجع تاريخ الورقة، ونفحص التوقيع، وهنوصل للدكتور سامح قبل ما يختفي نهائيًا. لكن نادية قربت مني وهمست فيه حاجة لازم تعرفيها قبل ما الشرطة تتحرك لو الورقة دي أصلية، يبقى الشخص اللي بيحاول يوصلك للحقيقة مش هدفه يثبت إنك بنت مين هدفه يمنعك تعرفي مين اللي أخد مكانك يوم ولادتك، ومين اللي عاش التلاتين سنة اللي فاتوا باسم مش اسمه.

يتبع النهاية الحقيقة اللي اتخبّت تلاتين سنة! فضلت واقفة مكاني، مش قادرة أستوعب كلام نادية. مين اللي أخد مكاني يوم ولادتي؟ ومين اللي عاش تلاتين سنة باسم مش اسمه؟ بصيت لأمي وقلت لها ماما، أنا مش عايزة أسرار تاني.

مهما كانت الحقيقة، أنا لازم أعرفها. أمي مسكت إيدي وقالت وهي بټعيط حقك يا بنتي. وأنا المرة دي مش هخبي عنك حاجة. الضابط أخد المستند، وطلب من فريق التحقيق يراجع السجلات القديمة، ويتأكد من توقيع جدي وتاريخ الورقة.

وبعد ساعات طويلة من الفحص والتحقيق، اتضح إن التوقيع الموجود على المستند مزوّر، وإن حد استخدم اسم جدي بعد ۏفاته عشان يبعد الشبهة عن الشخص الحقيقي اللي كان مسؤول عن تغيير سجلات المواليد. لكن المفاجأة الأكبر كانت في تسجيل قديم عثر عليه فريق التحقيق داخل أرشيف المستشفى.

التسجيل كان للدكتور جلال، مدير المستشفى السابق، وهو بيتكلم مع موظف عن اختفاء صفحة من سجل المواليد. صوته كان واضح وهو بيقول الورق الأصلي لازم يختفي، ومحدش لازم يعرف إن فيه طفلتين اتبدلت بياناتهم. لو الحقيقة ظهرت، كل اللي بنيناه هينهار.

وبعد مراجعة باقي الأدلة، اتضح إن جلال كان بيستغل منصبه عشان يغيّر بيانات بعض المواليد، بمساعدة موظف مسؤول عن الأرشيف. وكان هدفه يغطّي على أخطاء وتجاوزات خطېرة ارتكبها داخل المستشفى، من بينها تسجيل أطفال ببيانات غير صحيحة، وتسليمهم لأسر من غير استكمال الإجراءات القانونية.

أما نادية، فكانت احتفظت بالنسخة الأصلية من السجل قبل ما يختفي، لأنها عرفت إن فيه أطفال ممكن يضيع حقهم لو الورق اتدمر. والأهم من ده كله، إن التحاليل ومراجعة المستندات أثبتت إن مريم بنت فاطمة فعلًا، وإن فاطمة هي أمها البيولوجية.

أما ليلى، فكانت بنت سلوى وفؤاد، والطفلة اللي اتقال لأهلها إنها ماټت من تلاتين سنة كانت عايشة باسم مختلف بسبب التلاعب القديم في السجلات. لما سلوى عرفت الحقيقة، فضلت تبص لليلى وهي مش مصدقة. قربت منها بخطوات بطيئة، وقالت أنا فضلت تلاتين سنة أعيط عليكي كل يوم، وأزور قبر كنت فاكرة إنه قپرك، وأدعي ربنا أشوفك ولو مرة واحدة قبل ما أموت.

ليلى ارتمت في حضنها، وفضلوا الاتنين يعيطوا من غير كلام. أما فؤاد، فوقف قدام بنته، ومد إيده ولمس شعرها برفق، كأنه خاېف تصحى من الحلم وتختفي منه تاني. قال لها أنا مش هطلب منك تنسي السنين اللي فاتت، ولا هضغط عليكي عشان تعوضيني عن حاجة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
نم

نيمو محمد ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
238مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

دعاء احمد روايات

دعاء احمد

الفصل الاول يا خالد بالله عليك انا خاېفة بلاش الجوازة دي و بعدين أنا مش هعرف أعيش في الصعي…

نيمو محمد 0.0 19 دقائق