يتبع خرجت من المستشفى وأنا حاسة إن حياتي كلها بتتفك قدامي حتة حتة. كل اللي كنت أعرفه عن عيلتي بقى محل شك، وكل إجابة كنت بوصل لها كانت بتفتح وراها عشر أسئلة جديدة. الضابط وقف قدامي وقال بحزم مريم، إنتِ مش هتروحي العنوان ده لوحدك مهما حصل.
اللي باعت الرسالة عايزك تروحي، وده معناه إنه ممكن يكون مجهز حاجة هناك. قلتله وأنا بحاول أتماسك أنا مش هروح عشان أواجه حد. أنا هروح عشان أرجع أمي. رد بهدوء وده بالضبط اللي ممكن يستغله ضدك. هنرتب التحرك، وإنتِ هتفضلي تحت حمايتنا.
وافقت، لكن قبل ما نتحرك، طلبت منه يسمحلي أكلم أمي مرة أخيرة. اتصلت برقمها. مغلق. اتصلت بخالي محمود. رد من أول رنة، وصوته كان مكسورًا مريم، أنا لازم أقولك حاجة قبل ما تروحي أي مكان.
قلت بعصبية مش وقته يا خالي! أمي فين؟ قال أنا معرفش مكانها بالضبط، لكن عارف مين ممكن يعرف. مين؟ سكت ثواني، وبعدها قال الدكتور سامح. هو آخر واحد شاف أختي قبل ما تختفي. رجعنا لقسم الشرطة، والضابط بدأ يراجع كل المعلومات اللي جمعناها.
بعد شوية، وصل بلاغ إن الدكتور سامح ظهر عند بوابة المستشفى، وطلب مقابلة مسؤول التحقيق. لما دخل، كان مرهق جدًا، وعينيه حمرا من السهر. قعد قدام الضابط وقال أنا مستعد أقول كل حاجة، بس لازم تأمنوا الطفل الأول. الضابط سأله إنت تعرف الطفل ده إيه؟
سامح اتنهد وقال أعرف إن فيه ناس بتحاول تستخدمه عشان توصل لملف قديم. لكن الطفل نفسه ملوش ذنب في أي حاجة. قلتله بسرعة طب ليه اتحط في حضڼي؟! بصلي، وبعدها قال لأنهم كانوا عايزين يخلوا الناس تصدق إنك أخفيتي ولادة، وبكده يقدروا يضغطوا عليكي وعلى والدتك.
كانوا متوقعين إنك هتنهاري قدام الاټهامات، ومش هتقدري تدافعي عن نفسك. سألته ومين اللي خطط لكل ده؟ اتردد، وبعدها طلع من جيبه صورة قديمة وحطها على الترابيزة. كانت صورة لثلاث ستات واقفين قدام مبنى المستشفى، وفي النص واحدة منهم شايلة طفلة. عرفت أمي فورًا.
لكن الست اللي واقفة جنبها كانت مجهولة بالنسبة لي. أما الست التالتة فكانت سلوى. سامح أشار للست المجهولة وقال دي اسمها نادية. كانت ممرضة في المستشفى وقتها، وهي آخر شخص سجّل بيانات الطفلتين في الدفتر الأصلي.
سألته وهي فين دلوقتي؟ رد محدش يعرف. اختفت بعد اللي حصل بأيام، وكل اللي اتقال وقتها إنها سافرت بره البلد. سلوى، اللي كانت قاعدة جنبنا، هزت راسها پعنف. ده مش صحيح! نادية ما سافرتش. أنا دورت عليها سنين، وفيه حد كان بيبعتلي خطابات من غير اسم، وكل خطاب كان فيه معلومة جديدة عن بنتي.
الضابط سألها وإنتِ احتفظتي بالخطابات دي؟ سلوى فتحت شنطتها، وطلعت ظرف قديم متآكل الأطراف. أيوه. وده آخر خطاب وصلني من حوالي عشر سنين. الضابط فتح الظرف بحرص، وقرأ الرسالة. كانت قصيرة جدًا يا سلوى، لو عايزة تعرفي بنتك راحت فين، دوري على سجل الولادة رقم ٢٧.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.