أما ليلى، فكانت بنت سلوى وفؤاد، والطفلة اللي اتقال لأهلها إنها ماټت من تلاتين سنة كانت عايشة باسم مختلف بسبب التلاعب القديم في السجلات. لما سلوى عرفت الحقيقة، فضلت تبص لليلى وهي مش مصدقة. قربت منها بخطوات بطيئة، وقالت أنا فضلت تلاتين سنة أعيط عليكي كل يوم، وأزور قبر كنت فاكرة إنه قپرك، وأدعي ربنا أشوفك ولو مرة واحدة قبل ما أموت.
ليلى ارتمت في حضنها، وفضلوا الاتنين يعيطوا من غير كلام. أما فؤاد، فوقف قدام بنته، ومد إيده ولمس شعرها برفق، كأنه خاېف تصحى من الحلم وتختفي منه تاني. قال لها أنا مش هطلب منك تنسي السنين اللي فاتت، ولا هضغط عليكي عشان تعوضيني عن حاجة.
أنا بس عايز فرصة أعرفك، لو إنتِ موافقة. ليلى مسكت إيده وقالت أنا خسړت تلاتين سنة من عمري من غير ما أعرفكم، لكن مش عايزة أخسر باقي عمري وأنا بعيدة عنكم. وفي اللحظة دي، حسيت إن كل الۏجع اللي عاشت فيه العيلتين بدأ أخيرًا يخف.
لكن كان لسه فيه سر أخير لازم يتحل. الطفل الرضيع اللي اتحط في حضڼي! بعد يومين من التحقيق، قدرت الشرطة توصل لأم الطفل. كانت ست شابة اسمها هبة، اختفت بعد ما اتعرضت للټهديد من أشخاص كانوا عايزين يستولوا على المستندات اللي معاها.
واتضح إنها كانت حفيدة واحدة من الموظفات القدامى اللي احتفظوا بأوراق مرتبطة بقضية تغيير السجلات. هبة كانت عارفة إن فيه شخص بيدور على ابنها عشان يوصل للملف الأصلي، فحاولت تخبيه عند شخص كانت فاكرة إنه يقدر يحميه، لكن الخطة اتسرّبت، والطفل اتاخد منها واتحط في غرفتي عشان يتهموني بچريمة ما ارتكبتهاش.
أما داليا، فاعترفت إنها شاركت في تنفيذ جزء من الخطة مقابل فلوس، وإنها صورتني من غير علمي عشان تنتشر الڤضيحة بسرعة. لكنها ما كانتش تعرف كل تفاصيل المؤامرة. تم القبض على المتورطين، واتحولت القضية للنيابة، واتبرأت من كل الاټهامات بعد ما أثبتت الأدلة إني ما ليش أي علاقة بالطفل.
وفي اليوم اللي هبة خرجت فيه من المستشفى، جت تزورني. كانت شايلة ابنها بين إيديها، ودموعها بتنزل وهي بتقول أنا مش عارفة أشكرك إزاي. إنتِ اتظلمتي بسببي، وكان ممكن حياتك كلها تتدمر. بصيت للطفل النائم في حضنها، وقلت إنتِ ما كنتيش السبب في اللي حصل.
ابنك مالوش ذنب، وأنا كمان ماليش ذنب. المهم إنكم بقيتوا بخير. هبة حضنتني، وقالت هفضل طول عمري فاكرة إنك كنتِ أول واحدة صدقت إنك بريئة، حتى وإنتِ كنتِ محاصرة باټهامات كل الناس. ابتسمت لها، ولأول مرة من أيام حسيت إني قدرت أتنفس من غير خوف.
بعد شهور، اتفتحت قضية كبيرة ضد الدكتور جلال وكل اللي ساعدوه في تزوير السجلات، واتراجعت ملفات المواليد القديمة عشان يتحدد مصير أي طفل اتضرر من التلاعب ده. نادية قدمت الدفتر الأصلي للجهات المختصة، ومحمود اعترف بكل اللي كان يعرفه، واتحمل مسؤوليته عن سكوته سنين طويلة.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.