كنت نايمه

نُشر منذ أسبوع
حفظ
غلاف المقال

وفجأة لاحظنا وجود ورقة صغيرة متدخلة بين صفحتين. سحبها بحرص. كانت مكتوبة بخط أمي. قرأت أول سطر بصوت مرتعش لو مريم وصلت للسجل ده، يبقى أنا فشلت في حمايتها من الماضي. حسيت بدموعي بتنزل. كملت القراءة يا بنتي، لو بتقري الكلام ده، اعرفي إن الحقيقة مش في الاسم اللي اتكتب على الورق، الحقيقة في الشخص اللي احتفظ بالنسخة الأصلية لما الكل حاول يتخلص منها.

وفي آخر الرسالة، كان فيه اسم واحد. نادية عبد السلام. سلوى شهقت أول ما سمعت الاسم. نادية لسه عايشة! الضابط لف ناحيتها. إنتِ تعرفي مكانها؟ سلوى هزت راسها وهي بټعيط. من حوالي شهر، وصلني جواب من غير اسم، وكان فيه عنوان في مدينة قريبة.

أنا ما رحتش، لأني خفت يكون فخ. الضابط أخد العنوان منها، وبدأ يرتب التحرك. لكن قبل ما نخرج من الأرشيف، لاحظت إن فيه صفحة ناقصة من السجل. الصفحة اللي المفروض يكون فيها التوقيع النهائي لتسليم الطفلتين. سألت موظف الأرشيف مين اللي شال الصفحة دي؟

رد أنا ما لمستش السجل قبل النهارده. الضابط بص للدكتور سامح. سامح هز راسه. أنا أول مرة أشوفه بالشكل ده. يعني حد وصل للسجل قبلنا، وشال أهم صفحة فيه. لكن ليه؟ وإيه اللي كانت هتكشفه؟ في الطريق، موبايل الضابط رن.

رد، وبعد ثواني وشه اتغير. قال تمام. إحنا جايين حالًا. قفل وبصلي. لقينا والدتك. صړخت بلهفة فين؟! هي كويسة؟! قال موجودة في بيت قديم على العنوان اللي اتبعتلك، وطلبت إنها تقابلنا. حسيت إن روحي رجعتلي. لكن الضابط كمل فيه حاجة واحدة لازم تعرفيها. والدتك مش لوحدها هناك.

سألته مين معاها؟ رد ست كبيرة، مطابقة للأوصاف اللي عندنا لنادية عبد السلام. وصلنا البيت، ولقينا الباب مفتوحًا. دخل الضابط الأول، وبعده دخلت أنا. أمي كانت قاعدة على كنبة قديمة، وشكلها مرهق، لكن أول ما شافتني قامت وحضنتني بقوة.

فضلت أعيط في حضنها، وهي بتربت على ضهري وتقول حقك عليا يا بنتي حقك عليا إني خبيت عنك. بعد ما هديت، بصيت للست اللي قاعدة جنبها. كانت كبيرة في السن، وشعرها أبيض، وإيديها بتترعش. أمي مسكت إيدي وقالت مريم، دي نادية.

الست الوحيدة اللي تقدر تشرحلك إيه اللي حصل فعلًا. نادية رفعت عينيها ناحيتي. وبعد لحظات صمت، قالت قبل ما أتكلم، لازم تعرفي إن فيه شخص بريء اتظلم طول عمره بسبب التبديل اللي حصل في الملفات. سألتها مين؟

نادية دمعت عينيها وقالت البنت اللي اتقال إنها ماټت عاشت، وكبرت، وبنت لنفسها حياة كاملة، وهي لحد النهارده مش عارفة إن اسمها الحقيقي مختلف. قلبي بدأ يدق بسرعة. يعني إنتِ عارفة مكانها؟ هزت راسها. أيوه.

سكتت لحظات، وبعدها قالت وأنا مش بس أعرف مكانها أنا أعرف كمان مين اللي كان بيحاول يوصل للطفل اللي اتحط في حضنك، وليه اختارك إنتِ بالذات. أمي شدت على إيدي، ووشها اتغير. نادية، استني مش قبل ما نتأكد إن مريم جاهزة تسمع الحقيقة. لكن نادية هزت راسها وقالت مفيش وقت.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
✦ عضوية ناشر
نم

نيمو محمد ✦ ناشر

كاتب · EG

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
231مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

الأكثر قراءة الان

دعاء احمد روايات

دعاء احمد

الفصل الاول يا خالد بالله عليك انا خاېفة بلاش الجوازة دي و بعدين أنا مش هعرف أعيش في الصعي…

نيمو محمد 0.0 19 دقائق