هو قال لي إنه محتاج يشوف الملف الأصلي عشان يتأكد من بياناتي. ما كنتش أعرف إنه ممكن يستغل طلبي عشان يوصل للملف. محمود بص لها پغضب. إنتِ قابلتي سامح لوحدك؟ أيوه. لكن قبل ما أمشي، سلّمني نسخة من ورقة وقال لي أخبيها.
ولما رجعت البيت، لقيت حد فتش أوضتي وسرق الورقة. الضابط سألها والنسخة دي كانت بتحتوي على إيه؟ ليلى رفعت عينيها ناحيتي، وقالت كانت بتحتوي على اسم الأم الحقيقية للطفل. حسيت إن الدنيا بتلف بيا. يعني إنتِ تعرفي أمه؟
ردت لا، لكن الورقة كان فيها اسمها واسم شخص تاني كان مسؤول عن تسليم الأطفال وقت الولادة. وبعدين طلعت من جيبها قصاصة صغيرة، وقالت أنا حفظت الاسم قبل ما الورقة تتسرق. الضابط طلب منها تقول الاسم بصوت واضح. ليلى بلعت ريقها، وبصت لنادية.
الاسم هو وقبل ما تكمل، موبايل الضابط رن. رد بسرعة، وسمعنا صوت زميله بيقول يا فندم، الدكتور سامح اختفى من المستشفى، لكن لقينا مكتبه مفتوح، وعلى مكتبه رسالة مكتوب فيها إنه رايح يقابل الشخص اللي معاه الأصل. الضابط سأله أصل إيه؟
جاء الرد اللي خلّى كلنا نسكت أصل سجل المواليد رقم 27 ومعاه ورقة بتثبت إن فيه طفلة اتسجلت باسم مريم، رغم إن الأم اللي ولّدتها ما كانتش فاطمة! أمي صړخت لأ! مريم بنتي، وأنا اللي ربيتها من أول يوم!
الضابط رفع إيده يطلب الهدوء، لكن أنا كنت ببص لأمي، وقلبي بيتقطع. أنا ما كنتش بشك في حبها ليا لحظة واحدة. لكن معنى الكلام ده إن فيه سر في يوم ولادتي هي نفسها ما تعرفوش بالكامل. قربت منها وقلت ماما، مهما كانت الحقيقة، إنتِ أمي.
بس لازم نعرف مين لعب بحياتنا. أمي حضنتني وهي بټعيط. وفي وسط اللحظة دي، ليلى قالت بصوت واطي مريم أنا عرفت اسم الشخص اللي استلم الأطفال يوم ولادتنا. بصيت لها. قالت الشخص ده مش الدكتور جلال، ولا الدكتور سامح ده شخص من عيلتك، ولسه عايش، ولسه بيظهر قدامكم كأنه مالوش أي علاقة بالموضوع.
وبعدين مدت إيدها ناحية خالي محمود. والدليل موجود في الظرف اللي إنت جايبه. كل العيون اتجهت للظرف. الضابط فتحه بالكامل، وطلع منه مستند قديم، وعلى آخر سطر فيه توقيع واضح. محمود أول ما شاف التوقيع، رجع لورا، ووشه اصفر.
همس لا ده مستحيل. الضابط رفع عينيه له وسأله تعرف صاحب التوقيع؟ محمود ما ردش. لكن أمي شافت الاسم، وغطت بقها بإيديها. أما أنا، فقرأت الاسم المكتوب على الورقة، وحسيت إن كل حاجة حواليا وقفت. الاسم كان اسم جدي أبو أمي، اللي ماټ قبل ما أتولد بسنين!
وده معناه إن الورقة اتوقعت قبل ولادتي بوقت طويل أو إن حد استخدم توقيعه بعد ۏفاته. وفي الحالتين، كان فيه شخص بيحاول يخلينا نصدق إن جدتي أو جدي كانوا جزءًا من چريمة، بينما الحقيقة لسه مستخبية في مكان تاني. الضابط قفل الملف وقال بحزم محدش هيتحرك من هنا لوحده.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.