طيب، إيه علاقته بداليا؟ وليه أخفى وشه؟ دخلت غرفة الفحص، ولقيت نور قاعدة على السرير، وشها شاحب، وإيديها بتترعش. أول ما شافتني، عينيها دمعت. قالت بصوت ضعيف إنتِ مريم؟ هزيت راسي. أيوه. إنتِ طلبتي تشوفيني؟
بصت للباب تتأكد إن مفيش حد سامعنا، وبعدها مدت إيدها تحت المخدة وطلعت ظرف بني صغير. خدي ده. استلمته وأنا مش فاهمة. سألتها إيه ده؟ قالت أمانة من أمك. حسيت إن رجلي مبقتش شايلاني. إنتِ تعرفي أمي منين؟ نور أخدت نفس طويل، وبعدين قالت أمك كانت هنا طالبة، زيك بالضبط.
وقبل ما تتخرج، حصلت مشكلة كبيرة في الجامعة. مشكلة كان ممكن تضيّع مستقبلها، وتضيّع مستقبل بنت تانية معاها. سألتها بسرعة بنت تانية مين؟ نور بصتلي مباشرة. أمي. سكتت لحظة، وبعدين كملت أمك ساعدت أمي وقتها، وقطعت وعد إنها لو جه يوم واحتجنا مساعدتها، بنتها هتكمل اللي هي بدأته.
فتحت الظرف بإيدين مرتعشتين. كان جواه صورة قديمة لأمي، واقفة قدام مبنى الجامعة، وبجانبها ست شابة شايلة طفل صغير. قلّبت الصورة. وعلى ظهرها كان مكتوب بخط أمي لو وصلتي للصورة دي يا مريم، يبقى السر اللي خبّيناه سنين بدأ يظهر، ولازم تعرفي الحقيقة قبل ما يسبقونا ليها.
حسيت بدموعي بتنزل. أمي كانت مخبية عني إيه طول السنين دي؟ رفعت عيني لنور وسألتها والطفل اللي حطوه في حضڼي إنتِ تعرفي حكايته؟ نور غمضت عينيها، وبدأت ټعيط. أيوه. أنا أعرف حكايته من أول لحظة. طيب، ليه اختاروني أنا؟
نور مسحت دموعها وقالت لأن الشخص اللي دبّر كل ده كان فاكر إنك هتخافي، وتنكرّي أي علاقة بالطفل، وتهربي من السكن. كان عايز يخلّص من دليل مهم جدًا، وفي نفس الوقت يدمّر سمعتك. سألتها مين الشخص ده؟ نور فتحت بقها عشان ترد لكن الباب اتفتح فجأة، ودخل الضابط ومعاه ورقة.
قال مريم، لازم تسمعوا الخبر ده. بصيت له بقلق. إيه اللي حصل؟ رد الدكتور سامح اختفى هو كمان، لكن قبل ما يختفي، بعت رسالة لمدير المستشفى بيقول فيها إنه مستعد يعترف بكل حاجة. نور شهقت. لا مستحيل! الضابط بص لها.
إنتِ عارفة هو ممكن يعترف بإيه؟ نور سكتت، ووشها بقى أبيض زي الورق. وبعدين قالت جملة واحدة لو سامح اتكلم، ناس كتير هتخسر مناصبها لكن لو وصلوا للملف الأصلي قبله، عمرنا ما هنعرف الحقيقة. الضابط سألها أنهي ملف؟
نور بصتلي، ومدت إيدها ناحية الظرف اللي كنت ماسكاه. الملف اللي أم مريم خبّته من تلاتين سنة واللي فيه الاسم الحقيقي للشخص اللي بدأ كل المصېبة دي. فتحت الظرف مرة تانية، وقلّبت الورق اللي جواه. كان فيه ورقة مطوية بعناية، وعلى أولها ختم قديم للجامعة.
لكن أول ما قرأت الاسم المكتوب في آخر الصفحة اتجمدت مكاني. الاسم كان اسم شخص أعرفه كويس جدًا شخص لسه موجود في حياتي لحد النهارده! رفعت عيني لنور وقلت بصوت مبحوح إنتِ عايزة تقوليلي إن الشخص ده متابعة القراءة نور هزت راسها ببطء.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.