في اللحظة دي، موبايل خالي اهتز. بص للشاشة، ووشه اصفر. الضابط مد إيده وقال هات الموبايل. لكن خالي رجع خطوة وقال استنى يا فندم لازم تشوف الرسالة دي الأول. عرض الشاشة علينا. كانت رسالة من رقم مجهول، مكتوب فيها محمود، لو قلت لمريم مين هي البنت اللي في الصورة، مش هتشوف أختك تاني.
شهقت. أمي! هما أخدوا أمي؟! خالي ما ردش، لكن دموعه كانت كفاية. الضابط طلب تحديد مكان المرسل واتصل بالقوة المكلفة بتأمين بيت أمي، بينما أنا كنت باصة للصورة القديمة في إيد سلوى. صورتين لطفلتين. طفلة اختفت. وطفلة اتغير اسمها. وفجأة لاحظت تفصيلة ما كنتش واخدة بالي منها قبل كده.
في الصورة، واحدة من الطفلتين كان في إيدها سوار صغير عليه حرف م. أما الطفلة التانية، فكان على سوارها حرف ف. قلبت الصورة، ولقيت على ظهرها كتابة باهتة جدًا الأسماء الحقيقية محفوظة في السجل رقم ٢٧. رفعت عيني لخالي وقلت إيه السجل رقم ٢٧؟
خالي بصلي پصدمة، وبعدها قال ده سجل اتقفل بأمر قضائي من سنين، ومحدش يقدر يفتحه من غير إذن رسمي. سألته وليه أمي كانت محتفظة بالصورة؟ رد لأنها كانت عارفة إن اليوم اللي الصورة دي هتظهر فيه، هيكون اليوم اللي الحقيقة كلها هتتكشف فيه. وفجأة، رن موبايل الضابط.
رد، وفضل ساكت وهو بيسمع. وبعدين بصلي وقال مريم، عندنا خبر عن والدتك. قلبي وقف تقريبًا. لقيناها؟ هز راسه ببطء. لقينا عربيتها، وفيها ورقة مكتوب عليها عنوان. ناولني الورقة. كان مكتوب عليها عنوان مبنى قديم خارج الحرم الجامعي، وتحته جملة قصيرة تعالي لوحدك يا مريم، لو عايزة تعرفي مين بنت فاطمة الحقيقية.
رفعت عيني ناحية الضابط. بنت فاطمة الحقيقية؟ يعني إيه؟ لكن قبل ما يرد، سلوى مسكت إيدي وقالت بصوت مرتعش يا بنتي إنتِ لازم تعرفي حاجة عن الصورة دي. بصيت لها. فقالت الطفلتين اللي في الصورة مش بنتي وبنت أمك واحدة بس فيهم بنتي، والتانية بنت الست اللي كانت واقفة معاهم يوم الولادة.
والست دي اختفت هي كمان في نفس الليلة! اتجمدت مكاني. ثلاث ستات. طفلتان. ملفات متبدلة. وأمي اختفت دلوقتي. لكن مين الست التالتة؟ وإيه علاقتها بالطفل الرضيع اللي اتساب في حضڼي؟ والأخطر من كل ده ليه الشخص اللي خطڤ أمي عايزني أروح للمبنى لوحدي؟
يتبع خرجت من المستشفى وأنا حاسة إن حياتي كلها بتتفك قدامي حتة حتة. كل اللي كنت أعرفه عن عيلتي بقى محل شك، وكل إجابة كنت بوصل لها كانت بتفتح وراها عشر أسئلة جديدة. الضابط وقف قدامي وقال بحزم مريم، إنتِ مش هتروحي العنوان ده لوحدك مهما حصل.
اللي باعت الرسالة عايزك تروحي، وده معناه إنه ممكن يكون مجهز حاجة هناك. قلتله وأنا بحاول أتماسك أنا مش هروح عشان أواجه حد. أنا هروح عشان أرجع أمي. رد بهدوء وده بالضبط اللي ممكن يستغله ضدك. هنرتب التحرك، وإنتِ هتفضلي تحت حمايتنا.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.