لكن نادية هزت راسها وقالت مفيش وقت. لأن الشخص اللي بيدور على الطفل عرف إننا وصلنا لبعض، وهو دلوقتي في طريقه لهنا. وفجأة سمعنا خبطًا عنيفًا على الباب. وصوت راجل من بره قال افتحوا الباب! أنا جاي آخد بنتي! بصيت لأمي. أمي بصت لنادية.
ونادية همست بكلمة واحدة خلتني أحس إن الأرض پتنهار تحت رجلي ده أبو الطفلة والراجل ده كان فاكر إن بنته ماټت من تلاتين سنة! يتبع صوت الخبط على الباب كان بيزيد، والراجل اللي بره فضل ېصرخ افتحوا الباب! أنا عارف إنكم جوه! ومش همشي من هنا غير لما أشوف بنتي!
أمي مسكت إيدي، وكانت بتترعش. أما نادية، فقامت من مكانها بالعافية، وبصت ناحية الباب وقالت بصوت مخڼوق بعد كل السنين دي رجعت أخيرًا. بصيت لها وأنا مش فاهمة. مين الراجل ده؟ وإزاي بنته عايشة من تلاتين سنة وهو فاكر إنها ماټت؟
نادية أخدت نفس طويل، لكن قبل ما تجاوب، الضابط أشار لنا نبعد عن الباب، وطلب من القوة الموجودة بره تتأكد من هوية الشخص. بعد لحظات، دخل الراجل. كان في أواخر الخمسينات، شعره أبيض عند الجانبين، وملامحه مرهقة كأنه شايل حزن سنين طويلة. أول ما شاف نادية، وقف مكانه.
وقال بصوت مبحوح إنتِ لسه عايشة يا نادية؟ نادية ردت والدموع في عينيها أيوه يا فؤاد. لسه عايشة ولسه فاكرة كل حاجة. فؤاد بص لأمي، وبعدها بصلي. إنتِ مريم؟ بنت فاطمة؟ هزيت راسي. قال أنا آسف إنك اتورطتي في كل ده.
والله ما كنت أعرف إنهم هيحطوا الطفل في حضنك ويعملوا فيكي كده. قربت منه وقلت كل الناس بتقول إنها ما كانتش تعرف! أنا عايزة أعرف مين المسؤول، وليه كل ده حصل من الأساس! فؤاد قعد على الكرسي، وحط إيده على وشه.
وبعد صمت طويل، بدأ يحكي. من تلاتين سنة، أنا ومراتي كنا مستنيين بنتنا الأولى. يوم الولادة، الدكاترة قالوا لنا إن فيه مضاعفات، وإن الطفلة ماټت بعد الولادة بوقت قصير. سلوى، اللي كانت وصلت البيت مع الشرطة، اڼفجرت في العياط.
نفس الكلام اللي قالوهولي! فؤاد كمل دفنّا طفلتنا بناءً على الأوراق اللي المستشفى سلمتهالنا. لكن بعد شهور، بدأت توصلني خطابات مجهولة بتقول إن فيه خطأ في تسجيل المواليد، وإن بنتي ممكن تكون عايشة. سألته وإنت عملت إيه؟ دورت. سألت في المستشفى، وراجعت الأوراق، لكن كل مرة كنت بوصل لطريق مسدود.
وبعد سنين، اكتشفت إن فيه سجل كامل اتغيّر، وإن الموظفة اللي كانت مسؤولة عن التسجيل اختفت. بص لنادية. ولما وصلت لها أخيرًا، قالتلي إن فيه طفلتين اتولدوا في نفس الليلة، وإن بياناتهم اتلخبطت بعد الولادة.
سلوى قربت منه وقالت يعني بنتي ممكن تكون هي كمان عايشة؟ فؤاد هز راسه. ده اللي كنا بنحاول نثبته. أنا كنت واقفة وسطهم، وكل سؤال عندي كان بيولد أسئلة أكتر. لكن فيه حاجة واحدة كانت شاغلاني. الطفل اللي اتحط في حضڼي! سألت فؤاد طيب، إيه علاقة الرضيع بكل اللي حصل؟
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.